المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - المقصد الثالث في التعارض المعنى اللغوي للتعارض
بأنحاء مختلفة ، وذكر له معاني متعددة قد يرجع بعضها إلى بعض . ولعل الأصل لغير واحد من تلك المعاني هو العرض المقابل للطول ، حيث قد يرجع إليه استعماله بمعنى السعة في مثل قوله تعالى : " وجنة عرضها كعرض السماء والأرض " [١] . وقوله سبحانه : " إذا مسه الشر فذو دعاء عريض " [٢] .
كما قد يرجع إليه استعماله بمعنى المنع ، تشبيها للمانع بما يقف في عرض الطريق ويصد عن النفوذ والمضي ، كالخشبة المعترضة في النهر المانعة من جريان الماء فيه ، كما تضمنه حديث سراقة : أنه عرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر الفرس . قال ابن الأثير : " أي اعترض به الطريق يمنعهما من المسير " .
ولعله لذا سميت الخشبة التي تمسك عضادتي الباب عارضة ، وسمي الايراد على المطالب العلمية والاستشكال فيها اعتراضا .
وهذا هو المناسب لاطلاق التعارض في المقام ، بلحاظ أن كلا من المتعارضين يمنع من العمل بالآخر ، فكأنه مانع له من تأثيره لمقتضاه ، وهو المطابق للمرتكزات العرفية في وجه إطلاق التعارض في أمثال المقام .
ولا وجه مع ذلك لما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من عدم المناسبة بين المعنى المقصود في المقام والمعنى اللغوي ، حيث فسر المعنى اللغوي للعرض بالاظهار ، ومثل له بعض الأعيان المحققين ب : عرض المتاع للبيع .
على أن تفسير العرض بالاظهار لا يخلو عن إشكال ، بل الظاهر أن المراد به نحو من الملابسة بين الشيئين ترجع إلى تهيئة أحدهما للاخر واعداده له ، كما في المثال وفى قوله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض " [٣] ،
[١] سورة الحديد : ٢١ .
[٢] سورة فصلت : ٥١ .
[٣] سورة الأحزاب : ٧٢ .