المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - المبحث الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة
الإضافي ، بل هو عبارة عن مرسل مستقل ظاهر في وجوب الاحتياط في مقام العمل باجتناب ما فيه الريب ، ولا مانع من إبقائه على ظاهره وحمل نفي الريب فيه على الحقيقي بنحو السالبة الكلية في مقابل ما فيه ريب ولو من جهة واحدة بنحو الموجبة الجزئية .
ولذا سبق منه قدس سره عده من أدلة الاحتياط التي يحتج بها للأخباريين ، كما هو ظاهر الوسائل أيضا .
وقد تعرض قدس سره في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد لبعض الوجوه الأخرى التي هي أوهن مما سبق لا مجال لإطالة الكلام فيها .
هذا كله مضافا إلى إباء نصوص الترجيح الحمل على ذلك بعد ما تضمنته من الترتيب بين المرجحات والاقتصار على قليل منها ، واشتمالها على ما لا يوجب الأقربية للواقع ، كموافقة الاحتياط التي تضمنتها المرفوعة وإن لم تكن معولا عليها عملا .
كما قد تأباه نصوص التخيير والتوقف ، لندرة التساوي بين الخبرين من جميع الجهات ، وليس هو كتقييدها بالمرجحات المنصوصة ، لكثرة تساوي المرجحات فيها وقرب الاعتماد في الاطلاق على وضوح بعضها ، لارتكازيته في الجملة .
وأشكل من ذلك ما استقربه شيخنا الأعظم قدس سره من اعتماد من ذهب إلى التعدي عن المرجحات المنصوصة على الوجوه المتقدمة ، مع ما هي عليه من الخفاء وعدم الإشارة في كلماتهم إليها ، بل ظهور بعضها في الاعتماد على بعض الوجوه الاستحسانية التي لا دخل لها بمفاد النصوص ، كما سبق .
وأما ما ذكره قدس سره من أن التأمل الصادق في أخبار التخيير يقضي باختصاصها بصورة تكافؤ المتعارضين من جميع الوجوه .
فلم يتضح المنشأ له بعد إطلاقها وعدم الاستفصال فيها ، بل عدم الإشارة