المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٢ - المسألة الرابعة في تقليد من خرج استنباطه عن المتعارف
الأعلم في المسائل الفرعية وان كان الميت هو يفتي بعدم جواز البقاء على تقليده ، لسقوط فتواه المذكورة في المرتبة الثانية عن الحجية بسبب صلوحها في المرتبة الأولى للردع عن السيرة .
قلت : لا وجه لسقوط فتواه المذكورة عن الحجية بعد انحصار طريق الردع عن حجية فتاواه في المسائل الفرعية بها ، ولا تكون رادعة عن حجية نفسها ، لئلا يلزم من حجيتها عدمها ، نظير ما تقدم في التقليد في أصل جواز التقليد ، حيث ذكرنا أن فتوى المجتهد بعدم جوازه تمنع من تقليده في المسائل الفرعية .
وحينئذ ينحصر التقليد للحي بالمسائل الفرعية التي يكون مقتضى فتوى الميت الأعلم بعدم جواز البقاء حجيتها . وان أفتى الميت الأعلم بوجوب البقاء كشف عن إمضاء السيرة وعدم الردع عنها ، فيجب البقاء على تقليده في المسائل الفرعية أيضا .
هذا كله إذا اقتصر الميت على الفتوى بوجوب العدول أو بوجوب البقاء .
أما لو أضاف إلى ذلك الفتوى بعدم جواز الاعتماد في البقاء أو العدول على فتوى الميت بأحدهما - كما سبق من العروة الوثقى وشراحها ومحشيها - وجب على العامي - بمقتضى السيرة التي لا طريق لاثبات الردع عنها في هذه المسألة - تقليده في الفتوى المذكورة ، فيحرز بها الردع عن تقليده في وجوب العدول أو وجوب البقاء - وإن كان هو مقتضى السيرة ، كما سبق - ويتعين تقليد الحي المفضول فيها ، فإن أفتى بوجوب البقاء وجب البقاء على تقليد الميت في المسائل الفرعية وإن كان الميت يرى وجوب العدول عنه ، وان أفتى بوجوب العدول وجب العدول عن تقليد الميت في المسائل الفرعية ، وإن كان الميت يرى وجوب البقاء على تقليده .
المسألة الرابعة : حيث تقدم أن جواز التقليد يبتني على ما ارتكز عند