المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٩ - الكلام في ما لو كان الميت مساويا للحي في الفضيلة
طريقي كوجوب السؤال ، فلا يكون فعليا مع عدم الابتلاء بالمسألة ، كما تقدم في اية الذكر .
الرابع : أن التفصيل بالوجه المذكور مما يعلم بعدم مطابقته لسيرة المتشرعة ، لما هو المعلوم من أنه لو كان بناؤهم على البقاء على تقليد الميت فلا يقدح فيه نسيان فتواه ، بل للناسي أن يسأل من أهل بيته أو غيرهم ممن يتذكرها ، لما هو الظاهر من مخالفة التفصيل المذكور للمرتكزات وخلوه عن الدليل الخاص المنبه له والموجب لجري المتشرعة عليه . وعليه إذا كان مقتضى الاطلاقات جواز البقاء في المسائل التي يتذكرها المكلف أمكن التعدي لغيرها بالملازمة التي هي مقتضى السيرة المشار إليها . ومن هنا لا مجال للتفصيل المذكور ، ويتعين ما ذكرنا من عموم جواز البقاء على تقليد الميت .
تنبيهان الأول : لا إشكال بناء على جواز البقاء على تقليد الميت في وجوبه مع أعلميته ، بناء على ما يأتي من مرجحية الأعلمية .
كما لا إشكال في وجوب العدول منه للحي مع أعلميته ، لصيرورته أعلم أو تمامية بقية شرائط التقليد فيه بعد موت الأول ، لان ما دل على وجوب تقليد الأعلم صالح للحكومة على استصحاب حجية فتوى الميت لو كان جاريا في نفسه .
وأما مع التساوي بينهما فحيث يأتي قصور إطلاقات الحجية عن شمول المجتهدين المتساويين وأن الأصل يقتضي تساقطهما ما لم يثبت التخيير بإجماع أو نحوه ، وأنه بناء على التخيير فهو ابتدائي ولا يجوز العدول من أحد المتساويين للاخر ، يدور الامر بين وجوب البقاء على تقليد الميت ، لمشروعيته ذاتا وعدم جواز العدول عن أحد المتساويين للاخر ، ووجوب العدول للحي ،