المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧ - تقديم أصالة الصدور على أصالة الظهور
وضوح اشتراك الاحكام بين الكل .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد النظر في النصوص الواردة عنهم ( ع ) في سوقها لبيان الحكم الثابت في عصر النبي ( ص ) ، وإن وقع خلاف ذلك فهو مبني على نحو من الخروج عن الظاهر المستند للقرينة العامة المعول عليها .
نعم يشكل الامر في الأحاديث النبوية ، لعدم تمامية القرينة المذكورة فيها . ومجرد كون الخروج عن الظاهر أكثر أو أشهر من النسخ - لو تم فيها - ليس من القرائن العرفية المحيطة بالكلام الموجبة لاستفادة استمرار مضمونه .
ولعله لذا ورد من الأئمة ( ع ) التعريض بالعامة حيث أخذوا بأحاديث النبي ( ص ) من دون تمييز للناسخ من المنسوخ [١] وتوجيه اختلافهم فيما بينهم ولأحاديث الأئمة ( ع ) بأن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن [٢] .
لكن الاشكال المذكور مختص بما روي من غير طريق المعصومين ( ع ) أو من طريقهم في غير مقام بيان الحكم الشرعي ، أما ما ورد من طريقهم في مقام بيان الحكم الشرعي فظاهر حكايتهم له استمراره وعدم نسخه ، فيلحقه ما تقدم في أحاديثهم .
ومن هنا يهون الامر في هذا الاشكال لندرة الأحاديث النبوية المعتبرة السند المروية من غير طريقهم ( ع ) والتي يحتمل فيها النسخ ، بنحو يكون له الأثر في مقام العمل ، بل لا يبعد عدم وجودها .
الامر الثالث : حيث ذكرنا أن ملاك الجمع العرفي الترجيح بقوة الظهور فهو متجه في فرض المفروغية عن إحراز صدور الأظهر لبيان الحكم الحقيقي والمراد الجدي بالقطع أو التعبد ، من دون أن يتكفل ما تقدم ببيان وجه
[١] الوسائل ج : ١٨ باب : ١٣ من أبواب صفات القاضي حديث ٢٣ .
[٢] راجع الوسائل ج : ١٨ باب : ١٤ من أبواب صفات القاضي والكافي في باب اختلاف الحديث : ج ١ ص ١٢ .