المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٤ - وجوه الجمع بين نصوص التخيير والتوقف
الخامس : مرسلة عوالي اللآلي ، حيث قال بعد ذكر المرفوعة : " وفي رواية أنه عليه السلام قال : إذن فأرجئه حتى تلقى إمامك فتسأله " [١] .
هذا ، وقد وقع الكلام - بينهم في الجمع بين هذه النصوص ونصوص التخيير .
وقد تعرض في الحدائق لجملة من الوجوه المذكورة في كلماتهم ، والتي ينبغي التعرض لها استقصاء للأقوال . .
أولها : حمل أخبار الارجاء على الفتوى والحكم وأخبار التخيير على العمل . قال في الحدائق : " وبه صرح جملة من مشايخنا المعاصرين " . وحكى عن بعضهم الاستدلال عليه بالخبر الثاني والثالث المتقدمين في نصوص التخيير . وقد سبق خروجهما عما نحن فيه .
على أن المراد بالحكم والافتاء إن كان هو تعيين الحكم الواقعي والافتاء به فلا مجال له حتى مع عدم التعارض إذا احتمل الخطأ ، وان كان هو البناء على الحكم الظاهري الذي هو مؤدى الحجة والافتاء به فالخبران المذكوران - بناء على حملهما على التخيير الظاهري - صريحان فيه ، كما أن أكثر نصوص الارجاء والتوقف ظاهرة في التوقف حتى في مقام العمل ، كما هو مقتضى التعليل في المقبولة والسؤال عن العمل في المكاتبتين .
نعم ، المتيقن منها النهي عن العمل بالخبرين المتعارضين والتعويل عليهما ولزوم التوقف من حيثيتهما ، لعدم حجيتهما لأنه هو المنصرف من التعليل بالاقتحام في الهلكة في المقبولة ولأن موضوع السؤال في المكاتبتين العمل بالخبرين المتعارضين لا العمل في المسألة مع قطع النظر عنهما ، فلا مجال للبناء على لزوم التوقف مطلقا ، لينافي العمل بالأدلة والأصول المتأخرة عنهما رتبة ، بل يجوز الرجوع إليها ، لتمامية موضوع حجيتها بعد فرض سقوط
[١] مستدرك الوسائل ج : ، باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢ .