المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٣ - تنبيه في التزاحم بين التكاليف الضمينة
خاضعة للبرهان فقد يلتبس الامر فيها بأدنى شبهة . ومنه سبحانه وتعالى نستمد العون والتوفيق والتأييد والتسديد .
تنبيه التزاحم في مقام الامتثال إنما يتصور في التكاليف الاستقلالية ، دون التكاليف الضمنية بالاجزاء والشرائط في المكلف به الارتباطي ، كما لو تعذر الجمع بين السورة والطمأنينة في الصلاة ، لوحدة الغرض الفعلي التي لا موضوع معها للتزاحم .
ولذا كان مقتضى القاعدة سقوط التكليف بالمركب بتعذر بعض ما يعتبر فيه من الاجزاء أو الشرائط لو كان لدليل اعتباره إطلاق يشمل حال التعذر ، سواء كان المتعذر أمرا بعينه أم الجمع بين أمرين مع القدرة على كل منهما بعينه ، لرجوعهما معا إلى تعذر المكلف به وهو الامر الارتباطي . وانما يكتفى بالناقص لدليل خاص من إجماع أو غيره ، كما هو الحال في كثير مما يعتبر في الصلاة .
وحينئذ لو تعذر الجمع بين أمرين وعلم اكتفاء الشارع بالميسور ودار الامر بين ترك أحدهما كان الاكتفاء بترك كل منهما منافيا لاطلاق دليله ، لو كان لكل منهما إطلاق يخصه ، فيتكاذب الاطلاقان ، ويكون من موارد التعارض العرضي لأمر خارج عن مفاد كل من الدليلين الموجب لسقوط كل منها عن الحجية في خصوص مؤداه ، مع عدم المرجح لأحدهما . ولو كانا مستفادين من دليل واحد علم بكذبه ، فيسقط عن الحجية في إثباتهما معا في الحال المذكور .
نعم ، لو استفيد من الاجماع أو غيره ثبوت المقتضي لكل منهما بحيث يعلم بوجوب أحدهما كان المورد من صغريات التزاحم الملاكي ، الذي سبق الكلام فيه في بحث الفرق بين التعارض والتزاحم .
وحينئذ لا إشكال في التخيير بينهما مع العلم بالتساوي في الأهمية ،