المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - فروض انقلاب النسبة و صوره المذكورة في كلماتهم
تساويا .
نعم ، انقلاب النسبة هو الأقرب للمرتكزات العرفية في مقام الجمع بين الأدلة ، لان الخاص المذكور صالح للقرينية عرفا عليهما بملاك التخصيص الجاري في كل عام وخاص ولا تصل النوبة للتعارض .
ومجرد كونه مخصصا للعمومين لا لعام واحد لا أثر له في ذلك ، نظير ما تقدم في الفرض الثاني .
ومنه يظهر الحال لو كان الخاص مخصصا لاحد العامين المذكورين في مورد الافتراق ، حيث يكون قرينة على حمل العام المذكور على مورد الاجتماع وتقديمه على العام الثاني فيه ، لئلا يبقى بلا مورد ، وحمل العام الثاني على مورد انفراده .
واليه يرجع ما قيل من أن الخاص المذكور سبب لانقلاب النسبة بين العامين إلى العموم المطلق ، وهو أولى من بقاء العامين على ما هما عليه من التعارض في مورد الاجتماع والعمل بالخاص في مورده ، وبالعام الاخر في مورد انفراده ، المستلزم لسقوط العام المخصص عن الحجية مطلقا في مورد انفراده لتخصيصه ، وفي مورد الاجتماع لمعارضته بالعام الثاني .
وأما لو ورد خاصان في الفرض ، كل منهما مخصص لاحد العامين في مورد الافتراق فمن الظاهر أنهما لا يصلحان للقرينية على العامين ورفع التعارض بينهما ، لان تخصيصهما بهما مستلزم لحملهما معا على مورد الاجتماع ، فيتعارضان فيه ، كما هو الحال قبل ورود الخاصين ، وانما الكلام في أن التعارض يختص بالعامين مع حجية الخاصين في موردهما ، أو يشاركهما الخاصان أيضا ، فتسقط الأدلة الأربعة ؟
وجهان . . اختار أولهما بعض الأعاظم قدس سره في ما حكي عنه ، لدعوى : أن الخاصين غير متعارضين ، لا بأنفسهما ، لتعدد موضوعيهما ، ولا بالنظر للعامين ،