المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٤
الطهارة واستصحابها ، ولا يمكن الالتزام بذلك بالنظر لأدلتها .
ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن مقتضى اهتمام الشارع بالحكم عدم رضاه بكثرة مخالفته واقعا ولو خطأ ، وهو مستلزم لايجابه الفحص في الاحكام التي تكثر مخالفتها بدونه .
هذا ، وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره في : أنه إذا تمت مقدمات العلم بالواقع للمكلف ولم يحتج حصوله إلا لمثل النظر والسؤال ممن هو إلى جنبه فلابد منه ولا يجوز الرجوع للأصل الترخيصي بدونه ، لعدم صدق الفحص عليه ، واستثنى من ذلك باب الطهارة والنجاسة لما علم من التوسعة فيه ، ووافقه على ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره من دون أن يشير للاستثناء المذكور .
وهو كما ترى ، لعدم أخذ عنوان الفحص في أدلة الأصول ، ليهتم بصدقه على مثل النظر ، بل ليس موضوعها إلا الشك وعدم العلم ، وهو حاصل مع عدم النظر أو نحوه . بل عرفت صراحة بعض النصوص في عدم وجوب النظر والسؤال .
وما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من مناسبة ذلك للارتكاز ، ممنوع ، بل المرتكز كونه احتياطا غير لازم .
فلا مخرج عما ذكرنا . فلا حظ . والله سبحانه وتعالى العالم ، ومنه نستمد العون ، والتوفيق ، والعصمة ، والتسديد . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين .
إلى هنا انتهى الكلام في مبحث الاجتهاد والتقليد ، خاتمة لمباحث الأصول ، عصر الجمعة ، التاسع من شهر جمادي الأولى ، سنة ألف وثلاثمائة وتسع وتسعين لهجرة سيد المرسلين ، عليه واله أفضل الصلوات ، وأزكى التحيات .