المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٨ - تقريب الاستدلال بسيرة العقلاء ، واستعراض ما دل على إمضائها من الكتاب والسنة وسيرة المتشرعة
جواز التقليد ، حيث يجب عليه تنبيهه لذلك بمقتضى وجوب تعليم الاحكام ، فتسقط فتاواه عن الحجية في حقه بعد ذلك .
إن قلت : إذا كان المجتهد يرى عدم جواز التقليد ، لنهوض الأدلة بنظره للردع عنه فلا فرق بين التقليد في جواز التقليد والتقليد في الاحكام الفرعية ، فكما لا يجوز الثاني لا يجوز الأول .
ولازم ذلك عدم حجية فتواه بعدم جواز التقليد أيضا ، فلا تصلح لاحراز الردع عن السيرة على جوازه . بل يعلم تفصيلا بعدم حجيتها إما لخطأ المجتهد فيها أو لإصابته في عدم جواز التقليد .
قلت : لا وجه لعدم الفرق بين التقليدين لامكان الفرق بينهما في نظر الشارع ، بل هو المتعين بعد انحصار وصول الردع عن التقليد الثاني بالتقليد الأول ، حيث يستحيل معه اشتراكهما في ملاك الحجية أو عدمها ، بل يتعين اختلافهما في ذلك ، وحيث كان مقتضى الحجية حاصلا في الأول بمقتضى السيرة ، ولم يصل الردع عنه ، لعدم صلوحه للرد عن حجية نفسه - حيث يلزم من حجيته وصلوحه للردع عدمهما - تعين حجيته وصلوحه للردع عن التقليد في الاحكام الفرعية .
وقد ظهر مما ذكرنا ترتب الثمرة على نظر المجتهد في أدلة التقليد ، حيث يتسنى له تشخيص الوظيفة للعامي الذي يرجع إليه في ذلك بمقتضى السيرة التي هي حجة في حقه ، لعدم الردع عنها .
نعم ، لو قلنا بتوقف حجية السيرة على ثبوت الامضاء تعذر رجوع العامي للمجتهد في ذلك ولم يكن نظر المجتهد في الأدلة المذكورة مثمرا ، كما قرر في الاشكال ، إلا أن يوجب قدرته على إقناع العامي على خلاف ما يكون عليه بدوا ، بحيث يوجب تشكيكه أو قطعه ، كما قد يوجب قدرته على اقناع المجتهد المخالف له من دون أن يكون رأيه حجة على أحدهما . ولا ضابط لذلك .