المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٠ - المسألة الثامنة هل يجزي العمل المطابق لتقليد سابق
السابقة ، كما تشمل الواقعة الحاضرة لو كان العدول قبل العمل فيها أو بعده مع بقاء الوقت .
وأما في الصورة الثالثة فلا يبعد البناء على عدم الاجزاء إذا كان العدول لأعلمية المعدول إليه ، لعدم الفرق في بناء العقلاء على ترجيح الأعلم بين سبق الرجوع لغيره في الواقعة وعدمه ، فيجب تدارك العمل في الوقائع السابقة على طبق رأي الأعلم ولا يجتزأ برأي الأول فيها وان كان تقليده فيها حين الابتلاء بها في محله ، لانحصار الامر به في وقته .
ولا جله يخرج عن استصحاب حجية رأي الأول فيها الذي لولا ما سبق لجرى في نفسه من دون شبهة التعليقية التي تقدمت الإشارة إليها عند الكلام في تقليد الميت ، لفعلية الابتلاء بالواقعة سابقا .
لكن ذكر بعض المحققين قدس سره في تقريب الاجزاء أن حجية - الفتوى بعنوان تنزيل نظر المفتي منزلة نظر المستفتي ونيابته عنه في استفادة ما يرجع إليه ، لا بعنوان الطريقية للواقع ، والا لزم تخصيص انتقاض التقليد بصورة كون المعدول إليه هو الأعلم ، لاضمحلال الحجة السابقة بسبب أقوائية اللاحقة ، مع أن القائل بانتقاض التقليد السابق لا يفرق بين العدول للأعلم والعدول لغيره - لموت أو نحوه - فلابد من كون حجية فتوى المعدول إليه لانتهاء أمد حجية الأولى مثلا ، لا لاضمحلالها بقيام الثانية بسبب أقوائيتها منها .
فتكون الفتويان المتعاقبتان بمنزلة الفتويين المتعادلين الذين يؤخذ بأحدهما تارة وبالاخر أخرى ، حيث لا مجال لتوهم الانتقاض عند الاخذ بالمتأخرة .
وكأن الفرق بين اضمحلال الحجية وانتهاء أمدها أنه على الأول تسقط الفتوى عن الحجية رأسا ، لخروجها عن قابلية الكشف ، فلا يصح الاعتماد عليها في الوقائع السابقة ، أما على الثاني فلا تسقط عنها إلا في الوقائع اللاحقة مع