المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٢ - فروض انقلاب النسبة و صوره المذكورة في كلماتهم
النسبة في فرض اختلاف الزمان في ما صدر عنه ( ص ) ، وأنه يتعين تخصيص العام أولا بالخاص الأسبق فتنقلب النسبة بينه وبين الخاص المتأخر .
غاية الامر البناء على النسخ في ما صدر عنه ( ص ) بالوجه المتقدم في الامر الثاني ، فيتعين العمل بالمتأخر على كل حال . فلاحظ .
نعم ، لا إشكال في انقلاب النسبة إذا كان أحد الخاصين متصلا ، لمنعه من انعقاد ظهور العام في العموم ، بل ليس هو من انقلاب النسبة حقيقة ، إذ النسبة بين العام والخاص الاخر هي العموم من وجه من أول الامر ، إلا أنه لا يبعد غلبة أقوائية ظهور الخاص الاخر في شمول مورد الاجتماع من ظهور العام المخصص حينئذ ، فيقدم عليه ، كما لو كان أخص منه مطلقا ، ولا أثر لانقلاب النسبة .
الثاني : ما إذا ورد عامان متباينان وخاص موافق لأحدهما مخالف للاخر ، وهو ثاني الفرضين المتقدمين في صدر المسألة .
والظاهر صلوح الخاص لان يكون شاهد جمع بين العامين وقرينة على حمل الموافق له على مورده ، والمخالف له على غير مورده ، كما لو ورد دليل مفصل بين أفراد العامين ، لان الخاص وإن لم يوجب أقوائية ظهور العام المخالف له في غير مورده من العام الموافق له فيه ، إلا ان يكون قرينة عرفا على حمل العام المخالف على غير مورده ، فيصلح العام المذكور بضميمته لان يكون قرينة على حمل العام الموافق على مورد الخاص ، فيرتفع التعارض بينهما بسببه ولا يستحكم .
وهو أولى عرفا من سقوط العامين في تمام أفرادهما والرجوع للخاص في مورده ، وللقواعد الاخر في بقية أفراد العامين ، ولا سيما إذا كان الخاص مشعرا بخصوصية عنوانه في الحكم بمناسبة ارتكازية ونحوها حيث يسهل تنزيل كلا العامين عليه جدا .