المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٢
ولو كان تقصيريا تعين البناء على ذلك ، وإن كان على خلاف الأصل ، كما في الاتمام في موضع القصر والاخفات في موضع الجهر وعكسه بل جميع موارد حديث : " لا تعاد الصلاة . . . " [١] ، بناء على عمومه للجهل بالحكم ، وغيرها .
نعم ، وقع الاشكال بينهم في الجمع بين ذلك وبين وجوب الفحص عن الواقع في الأحكام المذكورة ، الراجع لاستحقاق العقاب بفوته مع التقصير في الفحص .
بدعوى : أن المأتي به في حال الجهل إن كان وافيا بغرض الواقع الأولي كان مثله طرفا للتكليف ، ولا مجال لتعيين الواقع ، لتبعية التكليف للغرض ، فلا يفوت معه المكلف به ، فضلا عن ملاكه ، ليستحق العقاب بفوته بسبب الجهل ، ويجب الفحص فرارا عن ذلك وإن لم يكن المأتي به وافيا بغرض التكليف ، امتنع إجزاؤه .
وقد أطال شيخنا الأعظم قدس سره ومن تأخر عنه في حل الاشكال بما لا يسع المجال إطالة الكلام فيه بعد عدم التنافي بين الامرين وإمكان الجمع بينهما ظاهرا ، لان الاجزاء كما يمكن أن يكون لوفاء المأتي به حال الجهل بملاك الواقع الأولي ، أو لتبدل الملاك ، المستلزم لعدم العقاب ، كذلك يمكن أن يكون لمانعية المأتي به من استيفاء ملاك الواقع من دون أن يستوفى به ، كما لو تعلق الغرض باطعام اللحم ، فأطعمه التمر حتى أشبعه ، ولم يكن التمر مفيدا فائدة اللحم إلا أنه لما أوجب الامتلاء يتعذر إطعام اللحم واستيفاء فائدته .
وقد ذكرنا نظير ذلك في التنبيه الرابع من تنبيهات مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين . فراجع .
السابع : لا يخفى أن الأدلة المتقدمة على وجوب الفحص وعدم جواز الرجوع بدونه للطرق والأصول الترخيصية مختصة بالشبهات الحكمية .
[١] الوسائل ج : ١ باب : ٢ من أبواب الوضوء حديث : ٨