المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٥ - المسألة الثانية في التخطئة و التصويب
تبدل الحكم الواقعي فرارا عن المحذور المذكور ، وإن كان مخالفا لظاهر أدلة الاحكام الواقعية والظاهرية وغيرها من الأخبار المذكورة .
فيظهر اندفاعه مما تقدم في أول مباحث الحجج في حقيقة الاحكام الظاهرية ، ووجه عدم منافاتها للأحكام الواقعية ، حيث يستغنى به عن التصويب بل مقتضى ما سبق هناك عن ابن قبة من استحالة التعبد بغير العلم لاستلزامه تحليل الحرام وتحريم الحلال ، كون بطلان التصويب أظهر من نصب الطرق الظنية ، لوضوح ابتناء المحذور المذكور على عدم التصويب .
على أن منافاة الحكم الظاهري لو كانت ملزمة بالتصويب للزم البناء عليه في التعبد الظاهري بموضوعات الاحكام ، مع أن المحكي عن الفصول نفي الخلاف في عدمه فيها . فتأمل .
ومما ذكرنا يظهر ضعف الوجه الثاني للتصويب ، لصلوح ما سبق لرده ، لان مقتضى إطلاق أدلة الاحكام الواقعية اشتراكها بين جميع المكلفين وعدم اختصاصها بمن يؤدي اجتهاده إليها .
كما أن ذلك هو مقتضى النصوص الأخرى المشار إليها انفا . كما يظهر بأدنى تأمل .
بل هو مقتض نصوص كثيرة أخرى . .
منها : ما تضمن أن من يقضي بالحق وهو لا يعلم فهو في النار [١] ، وأن من قال برأيه فأصاب لم يؤجر [٢] ، وأن من أخذ بالقياس كان ما يفسده أكثر مما يصلحه [٣] ، حيث فرض فيها إصابة الحق مع عدم اجتهاد معذر .
[١] الوسائل ج : ١٨ باب : ٤ من أبواب صفات القاضي حديث : ٦ .
[٢] الوسائل ج : ١٨ باب : ٦ من أبواب صفات القاضي حديث : ٦ ، ٣٥ .
[٣] لم أعثر على هذا المضمون عاجلا في الوسائل ، وإنما ذكره شيخنا الأعظم في أواخر التنبيه الثاني من شبهات دليل الانسداد عند الكلام في حكم القياس من الوجه السابع من وجوه الاستدلال عليه .