المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٥ - الترجيح بالأهمية و باحتمال الأهمية و بأقوائية احتمال الأهمية
وهذا بخلاف الاخر ، للعلم بجواز تركه والآتيان بمحتمل الأهمية على كل تقدير .
وبذلك يفترق المقام عن مسألة الدوران في مقام الجعل بين التعيين والتخيير ، حيث قد يبنى على الرجوع فيه للبراءة ، لان التعيين كلفة زائدة في جعلها ، أما في المقام فجعل محتمل الأهمية تعيينا محرز ، وانما الشك في المسقط .
لكنه يشكل : بأن مرجع التخيير في المقام لما كان إلى تقييد التكليف ثبوتا ، لاستحالة إطلاق كل منهما مع العجز عن الجمع بينهما ، فالشك فيه بالإضافة لمحتمل الأهمية شك في شمول التكليف به لحال الاتيان بالآخر ، والمرجع فيه البراءة ، والاقتصار على مورده المتيقن ، وهو حال عدم الاتيان بالآخر .
وبذلك يفترق عن مسألة الدوران بين التعيين والتخيير في مقام الجعل التي قد يقال بوجوب الاحتياط فيها لعدم رجوع الشك هناك إلى الشك في شمول التكليف ، بل إلى كيفية جعل التكليف الواحد ، من دون متيقن في البين ، ليقتصر عليه في تنجز التكليف المعلوم .
ومن الغريب ما في تقرير درس بعض مشايخنا [١] من أن تفويت محتمل الأهمية لم يثبت جوازه ، لتوقفه على عجز المكلف عن تحصيله تكوينا أو تشريعا ، والمفروض قدرته عليه تكوينا ، كما هو قادر عليه تشريعا ، لعدم أمر المولى باتيان خصوص الطرف الآخر ، ليوجب عجزه عن تحصيل الملاك الذي احتمل أهميته ، فلا يجوز تفويته .
إذ فيه : مع أن مقتضى ذلك ثبوت عدم جواز تفويت محتمل الأهمية ، لا عدم ثبوت جوازه - أن جواز تفويت محتمل الأهمية لا يتوقف على العجز عنه بخصوصه تكوينا أو تشريعا ، بل يكفي فيه العجز عن الجمع بينه وبين الاخر
[١] مصباح الأصول ج ٢ : ص ٤٠٨ .