المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - التعارض بين أكثر من دليلين
وربما يظهر الأثر لذلك في بعض التنبيهات الآتية ، على ما نتعرض له إن شاء الله تعالى .
وينبغي التنبيه على أمور . .
الأول : التعارض بين أكثر من دليلين ينشأ . .
تارة : من منافاة مؤدى كل منها لمؤدى غيره ، كأدلة وجوب الشئ وحرمته وإباحته .
وأخرى من منافاة مؤدى كل منها لمجموع مؤدى الباقي ، كأدلة وجوب القصر ووجوب الصيام والتلازم بين القصر والافطار .
أما الأول فلا ينبغي التأمل في جريان أصالة التساقط فيه بالوجه المتقدم ، بل هو راجع للتعارض بين دليلين ، غايته أن عدم المرجح لاحدها بالنحو الموجب لملاحظة التعارض بين اثنين منها وتساقطهما ، ثم الرجوع للثالث ، موجب لسقوط الكل .
وأما ، الثاني فالظاهر جريان أصالة التساقط فيه بالوجه المتقدم أيضا . .
أما على ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في تقريبها فظاهر ، للعلم إجمالا بكذب أحدها ، المستلزم لخروجه عن الحجية ، واشتباه الحجة باللاحجة في المورد .
وأما على ما ذكرنا فلان المدلول الالتزامي لكل منها كذب أحد الأدلة الباقية إجمالا ، كما أن المدلول الالتزامي لمجموع الأدلة الباقية كذبه بعينه ، فالتعبد به معها تعبد بالنقيضين . وبهذا يفترق المقام عن جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي ، الذي تقدم في محله جوازه في الجملة ، لعدم حجية الأصول في لازم مجراها ، فلا تناقض بين المعلوم بالاجمال ومفاد الأصول .
ولو فرض حجيتها في لازم مجراها فالتناقض بينه وبين المعلوم بالاجمال وإن كان حاصلا ، إلا ان المعلوم بالاجمال ليس موضوعا للتعبد