المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - دليل جواز التقليد الذي يدركه العامي والمجتهد
ممن يستنبطه بإعمال الرأي والاستحسان ونحوهما مع الاعراض عنهم عليهم السلام كما هو دأب العامة الذين استفاضت النصوص بالانكار عليهم والردع عن طريقتهم ، وأن مرجع التقليد الجائز هو الرجوع للعلماء في معرفة الحكم الصادر من أهل البيت عليهم السلام الذي جعلوه نظير قبول الرواية بالمعنى الذي اعترفوا بجوازه .
نعم ، مع تعذر معرفة حكمهم عليهم السلام الواقعي والظاهري يجوز للعالم بيان الوظيفة العقلية الظاهرية القطعية . فإن أنكروا ذلك كنا مخالفين لهم .
إلا أن إنكارهم إن رجع إلى دعوى تعذر حصول القطع ، خرج عما نحن فيه ، ورجع للخلاف في الصغرى ، كالخلاف في كثير من المباني الأصولية .
وإن رجع إلى دعوى عدم حجية القطع المذكور ، فقد سبق ضعفها في مباحث القطع .
وإن رجع إلى دعوى عدم جواز التقليد فيها وإن جاز للمجتهد العمل بها ، فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى بعد الفراغ عن أصل جواز التقليد في الجملة .
هذا ، وقد حكي عن الحلبيين وجوب الاجتهاد عينا . وهو غريب .
وكيف كان ، فقد أطالوا الكلام في دليل جواز التقليد من الكتاب والسنة والاجماع وسيرة المتشرعة والعقلاء وكثر منهم النقض والابرام في ذلك .
وينبغي قبل ذلك تقديم أمر ، وهو أن التقليد لما كان مورد عمل العامي فلابد من انتهاء العامي فيه إلى حجة يدركها ، ولا يكفي قيام الدليل عليه عند المجتهد . وحينئذ إن غفل العامي عن الخلاف في جوازه وقطع به فلا اشكال ، حيث يستغني بقطعه عن الرجوع للمجتهد فيه . وكذا إن التفت للخلاف وقطع بخطأ أحد الطرفين . وإن شك فيه لم ينفع التقليد فيه ، لعدم انتهاء جواز التقليد فيه للعلم .