المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - حقيقة التزاحم الحكمي والملاكي والفرق بينهما
وثالثا : في أن الشك في فعلية التكليف من الجهة الأولى للشبهة الحكمية - الراجعة لاحتمال صلوح شئ للمزاحمة - أو الموضوعية - الراجعة لاحتمال وجود المزاحم - مجرى للبراءة ، أما الشك في فعلية التكليف من الجهة الثانية للشك في القدرة فلا بد معه من الاحتياط بمقتضى المرتكزات العقلائية المعول عليها في أمثال المقام ، على ما سبق التعرض له في مبحث البراءة .
ومن هنا كان الأنسب إطلاق موضوع الحكم على خصوص ما يكون دخيلا في فعلية الغرض ، دون القدرة غير الدخيلة فيه وان كانت دخيلة في فعلية التكليف . ولا سيما مع كون بيان موضوع الغرض وظيفة للحاكم ، بخلاف مثل القدرة مما يكون دخله في فعلية التكليف عقليا لا يحتاج للبيان .
ولعله لذا أمكن إحراز عدم دخل القدرة في الغرض من إطلاق الخطاب ، ولا يخرج عنه إلا ببيان الحاكم بمثل تقييد موضوع التكليف بها في دليل الخطاب به ، كما في مثل الحج .
إن قلت : لا مجال لاحراز عموم الملاك والغرض لحال العجز وعدم دخل القدرة فيهما من إطلاق الخطاب ، إذ بعد ظهور الخطاب في فعلية التكليف والعلم بعدم فعليته مع العجز يكون الاطلاق مقيدا بالقدرة لبا ، كما لو قيد بها لفظا ، وكما لو استفيد التقييد لفظا أو لبا بدليل متصل أو منفصل بالإضافة إلى غير القدرة من القيود التعبدية ، حيث يكون سقوط الاطلاق عن الحجية في الفعلية مانعا من استفادة عموم الملاك والغرض منه ، بناء على سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجية تبعا لسقوط الدلالة المطابقية عنها ، كما هو التحقيق .
بل حتى بناء على عدم سقوطها لا مجال لاستفادة عموم الغرض من الاطلاق في المقام ونحوه مما كان وضوح التقييد فيه وارتكازيته بحد يلحق بالقرائن المحيطة بالكلام ، حيث يكون مانعا من انعقاد الاطلاق فلا يدل بالمطابقة على الفعلية في مورده ، ليدل بالالتزام على الغرض فيه ، إذ لا ريب في