المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٣ - المسألة السادسة في التخيير بين المتساويين في الفضيلة ، و تعيين الأعلم مع التفاضل
مع كثرة المجتهدين .
وخصوصا مع أن البناء على التساقط مع التساوي للأصل يقتضي البناء عليه مع احتماله ، لعدم إحراز المرجح ، كما يقتضي البناء عليه مع العلم بالتفاضل وعدم تعيين الأفضل ، ومع ما يأتي إن شاء الله تعالى من اختصاص مورد السيرة على ترجيح ، الأعلم بما إذا كان التفاضل بوجه معتد به . فإن ملاحظة جميع ذلك توضح كثرة موارد الاحتياط ولزوم الحرج منه .
وحينئذ يكون مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم لزومه واكتفاء الشارع بالموافقة الاحتمالية ، بناء على ما سبق في تنبيهات البراءة من إمكان اكتفائه بها .
ولازم ذلك متابعة أحد المجتهدين تخييرا لتحقق مقتضى الحجية فيه ، ولأنه المتيقن من صور الموافقة الاحتمالية .
بل الالتفات لجميع ما ذكرنا ولكثرة اختلاف العلماء بالوجه المذكور في جميع العصور وغلبة عدم سهولة تشخيص الأعلم يوجب الاطمئنان بعدم تشريع التقليد بالوجه المقتضي للتساقط غالبا ، ويكشف عن تسامح الشارع في ذلك باكتفائه في جواز التقليد بالعلم والاقتصار في لزوم الترجيح بالأعلمية على صورة وجودها وتيسر تشخيص الأعلم ، كما هو مفاد الاجماع المدعى .
وبعبارة أخرى : الالتفات للاختلاف بين المجتهدين في العصور السابقة وإن كان نادرا ، لعدم تحرير الفتاوى ، ولذا منعنا من السيرة على التخيير ، إلا أنه لما كان كثيرا في نفسه ، خصوصا في عصور الأئمة عليهم السلام بسبب الابتلاء بما يوجب خفاء الواقع ، فلو كان مبنى تشريع التقليد على التساقط بالتعارض لزم عدم وفاء تشريع التقليد واقعا بمقدار الحاجة في مقام العمل ، وان تخيل وفاؤه به بسبب الاختلاف .
فالانصاف أن الاجماع في المقام بعد الالتفات إلى لزوم الحرج نوعا من مخالفته بل الهرج والمرج يشرف بالمتأمل على القطع بالتخيير ، وأن التضييق