المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٥ - المسألة السادسة في التخيير بين المتساويين في الفضيلة ، و تعيين الأعلم مع التفاضل
لم يثبت الردع عنها ، وان سلم صلوح الاطلاقات لامضائها في ذلك ، لقصورها عن المتعارضين .
وأما دعوى : استفادة امضائها من الاجماع على حجية قوله ، لعدم الاشكال بينهم في ذلك ، وانما الاشكال في أن حجيته تعيينية أو تخييرية .
فيشكل : بأن صلوح الاجماع للكشف عن إمضاء السيرة موقوف على مطابقته لها في إثبات الحجية التعيينية التي هي محل الكلام . بل يتعين التشبث بكفاية عدم الردع ، كما سبق .
اللهم إلا أن يدعى الاجماع على الحجية التعيينية ، لدعوى انعقاده إلى عصر الشهيد الثاني ، ولا يعتد بالخلاف بعده . فتأمل .
هذا ، وقد يستدل على تعيين الأعلم بأنه مقتضى الأصل ، بعد فرض الدوران في حجيته بين التعيين والتخيير ، لأصالة عدم حجية فتوى المفضول ، فلا يجتزأ بمتابعة قوله في الفراغ عن عهدة التكليف ، بل بمتابعة الأفضل للقطع بحجيته .
لكن الأصل وإن اقتضى عدم حجية فتوى المفضول ولو تخييرا إلا أنه لا يقتضي كون حجية فتوى الأفضل تعيينية مع فرض الشك واحتمال كونها تخييرية غير مقتضية وجوب المتابعة .
ولازم ذلك عدم وجوب متابعته مع مطابقة فتوى المفضول للأصل ، بل يجوز موافقة المفضول عملا بالأصل بعد فرض عدم وجوب الخروج عنه بفتوى الأفضل ، لاحتمال كون حجيته تخييرية ، وقد سبق في المقام الأول عدم المانع من رجوع العامي للأصل الترخيصي في مورد اختلاف المجتهدين بعد الفحص .
وإنما يجب متابعة الأفضل مع مخالفة فتوى المفضول للأصل ، لان عدم إحراز حجيته مانع من الاعتماد عليه في الخروج عن الأصل ، كما لا يجوز العمل