المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٥ - هل التخيير وظيفة للمفتي أو المستفتي ؟ مع الكلام في حكم باب الخصومة والقضاء
لكنه غير ظاهر ، لوضوح أنه لو كان المراد بالتخيير محض السعة في مقام العمل من دون حجية لاحد الخبرين فلا وجه لفتوى المجتهد بمضمون أحد الخبرين تعيينا ، بل يلزمه الفتوى بالسعة الظاهرية نظير فتواه بها عند الدوران بين الوجوب والحرمة .
وكذا لو كان المراد به الحجية التخييرية ، بناء على ما سبق من تفسيرها بكون كل من الخبرين حجة فعلا للمكلف ومجموعهما حجة عليه ، حيث لا وجه لالزامه في مقام الفتوى بمضمون أحدهما مع عدم حجيته بعينه على المكلف ، بل هو حجة له لا غير ، وليس الحجة عليه إلا مجموعهما .
وأما لو كان المراد به حجية كل منهما تعيينا على تقدير اختياره ، دون الاخر - كما هو الظاهر منهم - فما ذكره إنما يتم على أحد أمرين . .
أولهما : كون وظيفة المجتهد الفتوى على طبق ما هو الحجة عليه ، لا على المقلد ، حيث لا إشكال في أن اختيار المجتهد لاحد المتعارضين موجب لحجيته عليه ، فله الفتوى بمضمونه للعامي ، وإن لم يكن حجة عليه ، لعدم اختياره له .
ثانيهما : كون اختيار المجتهد لاحد المتعارضين موجبا لحجية ما يختاره حتى على المقلد ، ففتواه على طبقه فتوى له بما هو الحجة في حقه أيضا لا في حق نفسه فقط .
ويشكل الأول : بأنه لا وجه لعمل العامي بمقتضى الحجة الثابتة في حق المجتهد غير الثابتة في حقه ، بل اللازم عليه العمل بمقتضى الحجة الثابتة عليه ، غايته أن تعذر تشخيص مؤدى حجته عليه موجب لرجوعه للمجتهد فيه ، ففتوى المجتهد بمقتضى سائر الحجج ليس لحجيتها عليه ، بل لحجيتها على العامي أيضا ، بمقتضى إطلاق دليل الحجية الشامل لجميع المكلفين .
ولذا لو فرض اختلاف حجة المجتهد عن حجة العامي لم يجز للمجتهد