المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥١ - هل التخيير ابتدائي أو استمراري ؟
بالاختيار .
ومما سبق يظهر أنه لا مجال للاشكال في الاستصحاب بتبدل الموضوع ، لارتفاع التحير بعد الاختيار . نعم ، لما كان التمسك بالاستصحاب في فرض عدم الاطلاق فاحتمال اختصاص التخيير بالواقعة الأولى مساوق لاحتمال تبدل الموضوع الذي هو مانع من التمسك بالاستصحاب كاليقين بتبدله .
ودعوى لا التسامح العرفي في ذلك ، قد سبق الاشكال فيها في مبحث الاستصحاب . مضافا إلى أنه بناء على رجوع الحجية التخييرية لحجية كل منهما معينا على تقدير اختياره تكون الحجية التخييرية تعليقية لا محال لاستصحابها ، لعدم جريان الاستصحاب التعليقي ، بل الجاري الاستصحاب التخييري ، وهو في المقام استصحاب حجية ما اختاره أولا دون الاخر ، بناء على جريان استصحاب الحجية كما هو غير بعيد . وهو يوافق التخيير الابتدائي عملا .
نعم ، بناء على ما سبق منافي معنى الحجية التخييرية . تكون تنجيزية لا بأس باستصحابها لولا ما ذكرنا من احتمال تبدل الموضوع .
وقد تحصل من جميع ما سبق : أن التخيير استمراري عملا باطلاق النصوص .
نعم ، قد ينشأ عنه علم إجمالي منجز ، كما في الموارد التي يلزم من فوت الواقع فيها تكليف بالتدارك قضاء أو إعادة ، أو بمثل الفدية والكفارة ، كما في القصر والاتمام ، فإن اختلاف العمل فيهما في واقعتين مستلزم للعلم الاجمالي ببطلان أحد الفعلين المستلزم لتداركهما معا .
إلا أن يبنى على عدم وجوب تدارك ما وقع عن اجتهاد أو تقليد مشروع مطلقا ، أو في خصوص المقام ، لاستفادته من نصوص التخيير ، كما هو غير بعيد .
ثم إن لازم كون التخيير ابتدائيا أن المكلف لو نسي ما اختاره أولا يلزمه التوقف ، لاشتباه الحجة باللاحجة عليه المانع من العمل بكل منهما في