المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٨ - أدلة التخيير ومناقشتها
أبي الحسن عليه السلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم أن صلهما في المحمل ، وروى بعضهم :
لا تصلهما إلا على الأرض ، فاعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك ؟
فوقع عليه السلام : موسع عليك بأية عملت " [١] .
بدعوى ظهورها في الحجية التخييرية لكل من الروايتين ، لأنها الظاهر من جواز العمل بكل منهما .
وفيه : أنه لما كان واردا في مورد خاص فلا مجال للتعدي عنه لغيره ، لامكان خصوصية الروايتين المذكورتين في عدم ابتناء اختلافهما على التكاذب والتعارض - كما يظهر من السائل توهمه - بل على الاختلاف في الفضل ، المقتضي للسعة في العمل بكل منهما واقعا ، لا السعة الظاهرية الراجعة للحجية التخييرية . بل ذلك هو الظاهر من الحديث ، لصراحة كلام السائل في السؤال عن الحكم الواقعي الذي عليه عمل الإمام عليه السلام ، كما أنه المناسب لوظيفته عليه السلام بيان حكم الواقعة الخاصة العالم بحكمها الواقعي .
الثالث : مكاتبة الحميري التي رواها الشيخ قدس سره في كتاب الغيبة عن جماعة فيهم غير واحد من الثقات عن محمد بن أحمد بن داوود الثقة قال : " وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي واملاء أبي القاسم الحسين بن نوح [ روح . ظ ] رضي الله عنه - إلى أن قال - : تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول للركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبر ؟ فإن بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول : بحول الله وقوته أقوم وأقعد .
الجواب : قال : إن فيه حديثين أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير ، وأما الاخر فإنه روي : أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية
[١] الوسائل ج : ٣ باب : ١٥ من أبواب القبلة ورواه أيضا في باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٤٤ ولكن السقط منه قوله في السؤال " فاعلمني . . . . " .