المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - الكلام على فرض السببية
بأنحائها من التصويب المنسوب للأشاعرة ، والتصويب المنسوب للمعتزلة ، والمصلحة السلوكية الراجعة إلى أن في متابعة الطريق مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع في فرض الخطأ .
ومجرد كون قيام الطريق على السببية موجبا لحدوث ملاك مقتض للعمل على طبقه . لا يقتضي التزاحم - الموجب للتخيير عقلا - عند تعارض الطريقين ، لان السببية بجميع وجوهها لا تقتضي لزوم متابعة الطريق بذاته ، بل في فرض حجيته والتعبد الشرعي بمضمونه ، فمع فرض استحالة حجية المتعارضين وقصور دليل الحجية عن شمولهما لا مجال لفرض السببية التي يبتني عليها التزاحم المدعى .
ودعوى : أن الالتزام بالسببية إنما هو لتصحيح الامر بسلوك الطريق والعمل على طبقه ، إذ مع فرض حجية الطريق ووجوب العمل به في مرتبة سابقة على السببية لا يبقى ملزم بالسببية وموجب للبناء عليها ، فلابد من كون موضوع السببية هو الطريق بذاته لا من حيثية حجيته ، فامتناع حجية المتعارضين واستحالة التعبد بمضمونهما لا ينافي السببية في كل منهما التي هي المنشأ لفرض التزاحم .
مدفوعة : بأن الالتزام بالسببية وإن كان لتصحيح حجية الطريق والامر بسلوكه ومتابعته ، إلا أنه لدفع محذور تفويت الواقع من العمل به مع فرض إمكان حجيته ثبوتا وقيام الدليل عليها إثباتا لولا ذلك ، فمع فرض امتناع حجية المتعارضين مع قطع النظر عن محذور تفويت الواقع لا مجال لاحراز السببية ليحرز كون المورد من موارد التزاحم .
هذا ، ولو غض النظر عن ذلك تعين كون المورد من موارد التزاحم الملاكي ، بناء على السببية الراجعة لتصويب الأشاعرة أو المعتزلة المبنية على كون الملاكات والاحكام الواقعية على طبق الطرق . من دون فرق بين اتحاد