المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٣ - الكلام في الترجيح بموافقة الكتاب الكريم ، وفي حقيقتها و حقيقة المخالفة له
ورود الصدر لبيانه ، وذلك يوجب إجمال الصدر من هذه الجهة ، أو يلزم بحمل اختلاف الأحاديث فيه على اختلافها في الخصوصيات من دون أن يفرض أداء ذلك للتعارض بينهما ، كتباين مضامينها واختلاف خصوصيات رواتها ونحوهما ، ويكون مسوقا لبيان الضابط العام لأصل حجية الخبر مع قطع النظر عن التعارض ، فيخرج عما نحن فيه .
فالعمدة في الدليل على المرجح المذكور ما ذكرنا .
نعم ، قد يستشكل في إطلاق المخالفة في النصوص المذكورة بنحو يشمل المخالفة لا بنحو التباين ، وهي المخالفة لظاهر الكتاب بنحو يمكن تنزيل الظاهر عليه ، التي لا تسقط الخبر عن موضوع الحجية ، لبعد التفكيك بين النصوص المذكورة ونصوص طرح ما خالف الكتاب في معنى المخالفة ، بل من القريب تفسير النصوص المذكورة بتلك النصوص ، فترجع نصوص الترجيح إلى تعيين الحجة عن اللاحجة ، كما سبق من المحقق الخراساني قدس سره ووافقه شيخنا الأستاذ قدس سره . .
ولازم ذلك عدم الترجيح بموافقة عموم الكتاب ، بل بناء على التخيير يجوز اختيار المخالف المخصص له ، وعلى التساقط يسقط الخبران معا ويكون المرجع هو العموم ، دون الخبر الموافق له ، بل قد يشكل على ذلك ترجيح عموم الكتاب لو عارضه عموم الخبر لا بنحو التباين ، لان ما سبق في اخر المقام الأول في وجه ترجيح عموم الكتاب يبتني على مرجحيته عند تعارض الخبرين .
ويندفع : بأن الاستبعاد المذكور لا يكفي في الخروج عن إطلاق المخالفة في نصوص الترجيح المتقدمة .
ولا سيما مع مقابلة المخالفة بالموافقة في المقبولة والصحيح ومرسل الكليني ، مع وضوح صدق الموافقة بموافقة العموم الكتابي ، وعدم اختصاصها