المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٣ - المسألة الخامسة في التقليد في موارد الطرق والأصول
العقلاء من الرجوع لأهل الخبرة في الحدسيات فلابد في جواز تقليد المجتهد من سلوكه الطرق العقلائية المتعارفة ، أما لو سلك غيرها ، كالرمل والجفر والرياضات التي قد توجب انكشاف الواقع لصاحبها ونحوها مما قد يوجب العلم وإن لم يعتمد عليه العقلاء بما هم عقلاء ولا دلت الأدلة على حجيته ، فهو وإن كان عالما بنظره ، فيجب عليه العمل بقطعه ، إلا أنه لا يجوز تقليده ، لعدم كونه من أهل الخبرة بنظر العقلاء .
وهذا هو العمدة في المقام ، لا ما ذكره بعض مشايخنا من لزوم الرجوع إلى من استنبط الاحكام من الطرق المقررة شرعا ، لاختصاص أدلة التقليد الشرعية بأهل الذكر والناظر في الحلال والحرام ونحوهما مما يختص بذلك .
إذ فيه مع عدم انضباط الأدلة المقررة شرعا ، للاختلاف فيها - أن المراد بأهل الذكر والناظر في الحلال والحرام إن كان هو الباحث عن الأحكام الشرعية المحصل لها واقعا فلا طريق لاحراز انطباقه على المجتهد مع احتمال خطئه ، وإن كان هو المحصل لها بنظره شمل من قطع بها من الطرق غير المتعارفة ، وان كان هو المحصل لها بعد النظر في الكتاب المجيد والأحاديث الشريفة - كما قد يناسبه اية الذكر ، وما تضمن الرجوع للرواة - قصر عمن أخذها من الاجماع والسيرة والمستقلات العقلية ونحوها .
فينحصر الوجه بما أشرنا إليه غير مرة من ورود أدلة التقليد الشرعية مورد الامضاء للقضية الارتكازية المزبورة ، فيكون المعيار عليها لا على خصوص العناوين المذكورة في تلك الأدلة ، وهي تقتضي ما ذكرنا .
ومنه يظهر عدم جواز تقليد من خرج في قطعه أو استظهاره أو نحوهما عن المتعارف ، لاعوجاج السليقة أو نحوه .
المسألة الخامسة : حيث كان هم المكلف الخروج من تبعة التكاليف الشرعية والأمان من العقاب فلا فرق في حقه بين معرفة الحكم الشرعي الواقعي