المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٣ - الكلام في ترجيح الحكم على المتشابه
دلالة التزامية مناقضة لدلالة الاخر ، لامكان ثبوت التكليف على طبقهما معا أو عدمه كذلك ، لم يكونا متعارضين ، والا كان كل منهما موافقا للاحتياط من جهة ومخالفا له من جهة أخرى .
وتنزيل الموافقة للاحتياط والمخالفة له على ما يعم ذلك - مع مخالفته لاطلاقهما - لا يناسب الترديد بينهما للتلازم بينهما حينئذ . إلا أن يكون الملحوظ فيهما المدلول المطابقي فقط . والامر سهل بعد ما ذكرنا .
التاسع : ترجيح المحكم على المتشابه .
ففي الصحيح عن أبي حيون مولى الرضا عنه عليه السلام : " قال : من رد متشابه القران إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم . ثم قال : إن في أخبارنا محكما كمحكم القران ومتشابها كمتشابه القران ، فردوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا [١] " ، ولا يخفى أن المتشابه ليس حجة في عرض المحكم ، سواء أريد به المجمل بدوا الذي لا يكون اتباعه إلا بالتأويل التحكمي الخالي عن القرينة ، أم الظاهر الموهم خلاف الواقع ، والذي يعلم بعدم إرادة ظاهره بالنظر في القرائن العقلية أو النقلية ، بحيث يكون النظر في القرائن موجبا لاجماله عرضا بعد القطع بعدم إرادة ظاهره ، أو لاستكشاف المراد الحقيقي به ، كالظاهر مع الأظهر أو النص ، ويكون اتباعه بالعمل بظهوره البدوي من دون تأمل في القرائن :
فليس العمل بالمحكم دون المتشابه من ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى الذي هو محل الكلام .
وإنما ذكرناه هنا - كما ذكرنا بعض ما سبق - لاستقصاء مفاد النصوص التي عدت من نصوص الترجيح في كلام شيخنا الأعظم وغيره .
[١] الوسائل ج : ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢٢ .