المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٤ - دليل جواز التقليد الذي يدركه العامي والمجتهد
يتكفله البحث في المقام .
وقد تعارف في عصرنا وما قاربه تعرض الفقهاء لجملة من مسائل التقليد في مقدمة رسائلهم العملية وكتبهم الفتوائية ، واستيفاء جملة وافية من فروعه الدقيقة التي هي مورد الابتلاء . وممن تعرض لذلك سيدنا الأعظم قدس سره في كتابه ( منهاج الصالحين ) ، وقد سبق منا تحرير الاستدلال على الفروع التي ذكرها عند الشروع في تدريس الكتاب المذكور ، حيث أفضنا في شرح كلامه واستدلال له مع ما يناسبه من القواعد والفروع . وقد استغرق ذلك زمنا طويلا .
ومن هنا لا نرى التعرض هنا لتلك الفروع ، بل الأولى الانشغال بما لم يسبق منا التعرض له ، لان الوقت لا يسع الإعادة والصدر يضيق عنها .
فنحاول الاقتصار على تنقيح مقتضى القواعد الأولية في التقليد والإشارة لأدلتها العامة ، لأنه الأنسب بمباحث الأصول ، والاكتفاء في الفروع والخصوصيات بما حرر في الفقه . ونسأله تعالى أن يعيننا في ذلك ويسددنا فيه ، حتى يكون البحث متناسقا منتظما مفيدا مثمرا .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب اجتزاء العامي بالتقليد . بل الظاهر أنه مما أطبق عليه المسلمون في الجملة ، كما تشهد به سيرتهم على اختلاف مذاهبهم .
والظاهر أن خلاف بعض الأخباريين فيه معنا لفظي ، لان المحكي عنهم الذي تشهد به في الجملة بعض كلماتهم دعوى أن ما صدر من معاصري الأئمة عليهم السلام وجرت به سيرة الامامية خلفا عن سلف ليس من التقليد ، بل هو نظير قبول الرواية المنقولة بالمعنى ، الذي لا إشكال في جوازه ، وأنه لا يجوز تقليد من يجتهد في استنباط الحكم برأيه ، بل يجب أخذ أحكام الدين من المعصومين عليهم السلام ونحن متفقون معهم في حرمة أخذ الحكم من غير المعصومين عليهم السلام