المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - تحديد مورد التزاحم الحكمي
هذا بناء على امتناع الامر الترتبي بالمهم ، أما بناء على ثبوته فلا أثر للاشكال ، إذ في ظرف ترك الأهم يكون المهم موردا للغرض الفعلي المستتبع للامر الفعلي . وتمام الكلام في ذلك في مسألة الضد .
هذا ، وحيث ظهر أنه يلزم في التزاحم الملاكي وحدة الموضوع وكونه مجمعا للمقتضيات المتزاحمة في كيفية تعلق الغرض الواحد به ، وفي التزاحم الحكمي تعدد الموضوع تبعا لتعدد الغرض ، فلكل من تعدد الموضوع واتحاده صغريات واضحة وأخرى متشابهة يتضح الحال فيها مما يأتي عند الكلام في الفرق بين التعارض والتزاحم ، إذ لا أثر للتزاحم الملاكي ليهتم بتشخيص موارده ، وانما ذكرناه هنا تبعا لبيان حقيقة التزاحم الحكمي .
لكنه حيث كان راجعا إلى عدم قابلية المورد إلا لاحد الحكمين المستلزم للتكاذب بين دليليهما كان من موارد التعارض ، فما يأتي في الفرق بين التعارض والتزاحم الحكمي ينفع في الفرق بينه وبين التزاحم الحكمي .
نعم ، هو يمتاز عن بقية موارد التعارض بلزوم تحقق كلا المقتضيين المتنافيين في تعلق الغرض بالمورد ، ولا مجال للبحث في ذلك بعد عدم الضابط له وعدم الأثر المهم في مقام العمل .
الامر الثاني : الكبريان المتنافيان اللتان تتضمنها الأدلة الشرعية إن اتحد موضوعهما واختلف حكمهما فلا إشكال في كونهما موردا للتعارض دون التزاحم الحكمي - الذي هو محل الكلام - لما سبق من توقف التزاحم على تعدد الموضوع ليمكن تعدد الغرض والملاك بتبعه .
وإن تعدد موضوعهما فتنافيهما إن كان لمقدمة شرعية خارجية كانا موردا للتعارض أيضا دون التزاحم ، للتكاذب بينهما بضميمة المقدمة المذكورة ، كما في دليلي وجوب القصر ووجوب التمام ، وكذا إن كان لتعذر الجمع بينهما في مقام الامتثال دائما أو غالبا ، لما سبق من ابتناء الأحكام الشرعية على ما يلائم