المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧ - لابد في التعارض من تنافي مؤدى الدليلين ، مع بيان ضابطه
يكون المنشأ فيه الأدلة الخاصة ، مع بقاء التعارض بالنظر لعموم دليل الحجية ، كما سبق .
وعلى هذا جرى شيخنا الأعظم قدس سره وغير واحد ممن تأخر عنه ، كما سبق .
ولازم ذلك كون البحث في شؤون الجمع العرفي وضوابطه وما يتعلق بذلك من مبادئ مبحث التعارض ، لرجوعه إلى تشخيص مورده وتنقيح صغرياته ، لا إلى بيان حكمه ، فيناسب جعله مقدمة للبحث المذكور ، لا من مقاصده .
إلا أن أهمية البحث المذكور ومناسبته للمقام ووقوع نتائجه في طريق الاستنباط ملزم بجعله من مقاصد هذا المبحث ، لتبعية سعة البحث لسعة الغرض ، وليس ذلك الموضوع إلا لتحديد الغرض ، فإذا كان الموضوع قاصرا عن استيفائه لزم التخطي عنه محافظة على استيعاب الغرض .
ويأتي إن شاء الله تعالى في اخر الكلام في تمهيد البحث في المقام التعرض لمنهج البحث وتعيين موضع الكلام في ذلك منه .
الامر الرابع : لا ريب في توقف التعارض على تنافي المؤديين ، بحيث يمتنع التعبد بهما ظاهرا ، كما يمتنع جعلهما واقعا ، ولا يكفي مجرد العلم بقصور دليل الحجية عن أحدهما لا من جهة تنافي مضمونيهما ، كما في الماء النجس المتمم كرا بطاهر ، بناء على أن مقتضى الاستصحاب في كل منهما نجاسة الأول وطهارة الثاني وعدم اختلاف حكم أجزاء الماء الواحد ظاهرا ، كما لا يختلف واقعا ، فإن مرجع ذلك إلى العلم بتخصيص عموم الاستصحاب بنحو لا يشملهما معا ، من دون أن يمتنع اجتماع مضمون كلا الاستصحابين ، فإن أصالة العموم في دليل الاستصحاب وان كانت تسقط في كل من الفردين ، إلا أنه ليس بملاك التعارض بينهما ، لعدم دخل كل منهما في سقوط الاخر ، بل للعلم بكذبها الراجع للتخصيص وعدم تمامية موضوع الحجية الذي عرفت خروجه عن