المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - الكلام في الترجيح بموافقة الكتاب الكريم ، وفي حقيقتها و حقيقة المخالفة له
بالمطابقة ، بل لم يعبر في مرسل المفيد بالمخالفة ، بل اكتفي فيه بوجود الشاهد من الكتاب ، ولا ريب في صدق الشاهد بموافقة العموم الكتابي .
على أن ذلك لا يناسب تأخير الترجيح بموافقة الكتاب عن الترجيح بالشهرة في الرواية ، مع وضوح أن شهره الرواية إنما تقتضي عدم الريب في الخبر من جهة الصدور فقط في مقابل الشاذ الذي يرتاب في صدوره ، أما المخالفة للكتاب بنحو التباين فهي تقتضي القطع ببطلان مضمون الخبر وإن كان مشهورا ، بل مقتضى نصوص العرض أنه زخرف باطل مكذوب عليهم عليهم السلام فالترجيح به أسبق .
بل ما فرض فيها أيضا من معرفة الفقيهين الحكم من الكتاب والسنة لا يناسب المخالفة بنحو التباين ، لعدم التباين بين مضامين الكتاب المجيد في أنفسهما ، بل ولا بين مضامين السنة القطعية ، ولا بين مضامين كل منهما على الظاهر .
كما أن ظاهر صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله أن المرجح المذكور إنما يرتفع موضوعه بعدم وجدان مضمون كل من الخبرين في الكتاب ، وحمله على خصوص عدم الوجدان بنحو التنصيص بحيث يكون أحد الخبرين مخالفا بنحو التباين بعيد جدا .
فالبناء على عموم نصوص الترجيح للمخالفة بنحو العموم والخصوص وأمثالها قريب جدا ، بل هي كالمتيقن منها .
هذا ، وفي المعارج : " إذا تعارض خبران وأحدهما موافق لعموم القران أو السنة المتواترة أو لاجماع الطائفة وجب العمل بالموافقة لوجهين ، أحدهما : ان كل واحدة من هذه الأمور حجة في نفسه ، فيكون دليلا على صدق الخبر الموافق ، الثاني : أن المنافي لا يعمل به لو انفرد عن المعارض ، فما ظنك به معه ! " .