المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٢ - المسألة الثانية في التخطئة و التصويب
< فهرس الموضوعات > وجوه التصويب < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > التخطئة والتصويب < / فهرس الموضوعات > يصيبه ويخطئه من يخطئه .
نعم ، خص بعض الأعيان المحققين قدس سره ذلك بالعقل النظري المتمحض في الادراك ، دون العقل العملي الذي يكون في باب التحسين والتقبيح ، لتقوم التحسين والتقبيح بملائمة الشئ للقوة العاقلة ومنافرتها له ، ويمتنع تطرف التخطئة في مثل هذه الادراكيات الوجدانية ، إذ ليس لها واقع محفوظ وراء حصول الانبساط والاشمئزاز .
وهو مبني على أن التحسين والتقبيح نفس الملائمة والمنافرة المستلزمين للمدح والذم ، حيث يكونان من الأمور الإضافية المختلفة باختلاف الأشخاص كالالتذاذ والتألم ، أما لو كانا عبارة عن إدراك واقع في الفصل مقوم لحسنه أو قبحه ، كان للحسن والقبح واقع محفوظ ، وكان التحسين والتقبيح متمحضين في الادراك القابل للخطأ والصواب . والظاهر الثاني وتمام الكلام في محله .
وأما الشرعيات فقد تكرر نقل إجماع أصحابنا على التخطئة فيها ، وأن لله تعالى في كل واقعة حكما واحدا تابعا لموضوعه الواقعي يصيبه من يصيبه ويخطئه من يخطئه .
بل الظاهر المفروغية عنه بينهم . وما قد ينافيه مما يظهر من بعض عباراتهم في حكم مفاد الاخبار وفي حقيقة الحكم الظاهري والجمع بينه وبين الحكم الواقعي ونحوها ، ناشئ عن الغفلة عن منافاة ذلك للتخطئة ، ولذا تكرر منهم النقض على بعض الوجوه المذكورة باستلزامها التصويب ، حيث يناسب ذلك المفروغية عن بطلانه .
وكيف كان ، فالتصويب يتردد في كلمات القائلين به والناقلين له بين وجوه ثلاثة . .
الأول : أن الحكم في حق كل مجتهد تابع لاجتهاده ، بحيث لا حكم لله