المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٤ - حكم التفاضل بمرتبة ضعيفة
بطرقهم في الاستدلال عارفا بأساليبهم ، بعيدا عن المؤثرات الخارجية من عاطفة غالبة أو انصهار بالشخص يقتضيان خضوعه لآرائه والغفلة عن جهات الضعف فيه ، واعراضه عن غيره . إلا أن وجود هذا الشخص وتمييز العامي له في غاية الندرة .
واللازم على العامي - مع إدراكه - بذل الجهد في ذلك احتياطا لدينه ، كما يلزم ذلك على المسؤول عن تعيين الأعلم احتياطا في شهادته وأداء لأمانته . ولا يهم مع ذلك الخطأ والصواب ، لان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد .
ومما ذكرنا في معيار الأعلمية يظهر أنها قائمة بكل مسألة مسألة ، فيمكن اختلاف الأشخاص في الأعلمية باختلاف آحاد المسائل أو أنواعها ، لاختلاف المسائل في سنخ الأدلة ، فربما يكون الشخص أعلم في بعض المسائل مفضولا في بعضها ، نظير ما سبق في التجزي .
ويلزم حينئذ تبعيض التقليد ، كما صرح به غير واحد ، لعموم سيرة العقلاء على تعيين الأعلم عند الاختلاف ، وعدم ثبوت ما يمنع من العمل بمقتضاها .
نعم ، لو وصلت النوبة للتخيير ، للتساوي بين المجتهدين ، أو العجز عن تشخيص الأعلم منهم ، فحيث لم يكن هو مقتضى السيرة ، ولم يكن لدليله إطلاق ، وكان التبعيض في التقليد خارجا عن المتيقن لزم الاقتصار على التقليد في تمام المسائل .
الثاني : الظاهر أن سيرة العقلاء على تقديم الأعلم عند الاختلاف مختصة في موارد إمكان الاحتياط بما إذا كان الفرق معتدا به ، ولا يكفي فيه الأفضلية بمرتبة ضعيفة ، حيث يكون احتمال خطأ الأفضل معتدا به عند العقلاء .
نعم ، مع تعذر الاحتياط لا يبعد عندهم الترجيح بذلك في فرض الاهتمام بتحصيل الواقع ، لأنه الأقرب في الجملة ، لا لحجيته في مقام التعذير والتنجيز .