المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨١ - الكلام في الترجيح بالسبق الزماني
امتثال الاخر ، ولذا يتخير بين التكليفين العرضيين المتساويين في الأهمية ، مع القدرة على كل منهما بخصوصه ، فيسقط كل منهما بنحو يجوز تفويته لأجل امتثال الاخر وإن كان مقدورا حين تفويته ، لتكافؤ الغرضين ، وهو جار في المقام في فرض مساواة المتقدم للمتأخر في الأهمية .
نعم ، لو بني على عدم وجوب حفظ القدرة على امتثال التكليف قبل وقته لم يصلح المتأخر لمزاحمة المتقدم ، لعدم داعويته حينه بنحو يقتضي صرف القدرة منه إليه .
لكن ذلك - مع أنه خلاف التحقيق ، ولذا يلزم الاتيان بالمقدمات المفوتة - مستلزم لترجيح المتقدم ، وان كان دون المتأخر في الأهمية ، لان الأهمية إنما تقتضي قوة الداعوية بعد الفراغ عن أصل تحققها ، ولم يلتزم بذلك .
ومن هنا أنكر سيدنا الأعظم قدس سره في المسألة السابعة عشرة من فصل القيام في الصلاة من مستمسكه الترجيح بالتقدم الزماني .
وأما الاشكال على ذلك باستلزامه لمن لا يطيق إلا صوم نصف شهر رمضان أن يفطر النصف الأول منه لادراك النصف الثاني ، ولا يظن الالتزام به من أحد .
فهو - لو تم - نقض كاشف عن مرجحية التقدم الزماني ، لا عن صحة الوجه المتقدم في الاستدلال عليه .
على أنه لا يبعد ظهور أدلة وجوب الصوم في دخل القدرة والطاقة في موضوعه شرعا ، بنحو يكون التعذر رافعا لملاك وجوبه ومانعا من فعلية غرضه وإن كان مقتضيه باقيا ، فيتعين ترجيح السابق لتمامية موضوعه ويكون امتثاله مانعا من فعلية غرض اللاحق .
والذي ينبغي أن يقال : لا ريب في عدم دخل التقدم الزماني في الترجيح بين الاغراض المتزاحمة المستتبعة للإرادة التكوينية فيما إذا لم يحتمل احتمالا