المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥ - وجوه الجمع بين نصوص التخيير والتوقف
المتعارضين عن الحجية واليأس عن معرفة الواقع لتعذر الرجوع للإمام عليه السلام .
ومنه يظهر أن مرجع التوقف والارجاء إلى تساقط المتعارضين ، لا انقلاب الأصل في موردهما إلى الاحتياط - كما قد يحكى في الجملة عن الأخباريين - بنحو لا يجوز الرجوع للبراءة أو عموم الرخصة لو كان ، وانما يتم ذلك بناء على ترجيح الموافق منهما للاحتياط ، وقد سبق في مباحث الترجيح المنع من ذلك ، كما سبق تحديده .
ثانيها : حمل خبر الارجاء على زمن حضور الامام وحمل التخيير على زمن الغيبة وعدم تعذر الوصول له عليه السلام ، كما صرح به الطبرسي في الاحتجاج ، وعن المجلسي في البحار استظهاره ، وجرى عليه غير واحد من المتأخرين .
فإن رجع إلى خصوصية زمن الحضور والغيبة - كما يقتضيه الجمود على ما حكي عن بعض الأعاظم - فيظهر ضعفه مما سبق في المقبولة من امتناع حمل نصوص التخيير على خصوص زمان الغيبة .
ومن الغريب ما يظهر من بعضهم من استيضاح عدم العمل بها في عصر الحضور ولزوم حملها على عصر الغيبة ، فتكون أخص من نصوص التوقف لو كان لها عموم .
لان عدم العمل بها في عصر الحضور موجب لاجمالها ، لا لحجيتها في عصر الغيبة .
وإن رجع إلى أن المعيار على التمكن من لقاء الامام والاطلاع على الحكم الواقعي منه ، وتعذر ذلك أو تعسره الذي قد يكون في عصر الحضور أيضا - كما جرى عليه شيخنا الأعظم وقد يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سرهما - فهو جمع بلا شاهد ، لان اشتمال بعض نصوص التوقف على جعل الغاية لقاء الامام لا يقتضي القدرة على لقائه ، كما سبق في المقبولة ، بل اشتملت بعض نصوص التخيير على ذلك أيضا ، كمرسل الحارث بن المغيرة المتقدم .