المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - ما ذكره المحقق الخراساني في تقريب أصالة التساقط
سبق ، أما على ما ذكره فلعدم تمامية المقتضي في أحدهما ، لخروجه موضوعا عن عموم دليلها .
ويشكل : بأن مرجع العلم الاجمالي بكذب أحدهما إلى كون معلوم الكذب هو أحدهما على ما هو عليه من ترديد وإبهام من دون أن ينطبق على كل منهما بخصوصيته ، بل كل منهما بخصوصيته محتمل الكذب لا غير .
وبعبارة أخرى : المتصف بالكذب وان كان هو مصداق أحدهما بخصوصيته وواقعه ، وهو قابل للجهل والاشتباه ، إلا أن معلوم الكذب منهما ليس كذلك ، بل هو لا ينطبق على كل منهما بخصوصيته لتعلق العلم الاجمالي بعنوان أحدهما على ما هو عليه من التردد والابهام بنحو لا يقبل الانطباق على كل من الخصوصيتين ، كما اعترف قدس سره به في الجملة في مبحث الواجب التخييري ، ومن الظاهر أن عموم الحجية إنما يقتضي حجية كل فرد من أفراد الطريق بخصوصيته من دون إبهام وترديد ، فلا ينطبق معلوم الكذب إجمالا على شئ من أفراد العام ليمتنع شمول العموم له ، وانما ينطبق عليه الكاذب واقعا .
ومجرد الكذب من دون أن يكون معلوما لا يمنع عن الحجية ، ليلزم تخصيص عموم الحجية وقصوره عن الفرد المذكور ، ويكون المورد من موارد اشتباه الحجة باللاحجة . والا لزم قصور موضوع الاستصحاب عن بعض أطراف العلم الاجمالي وإن لم يكن منجزا - لخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء - مع أنه قدس سره اعترف بتحقق موضوعه فيها مطلقا وان كان منجزا .
ثم إن ما ذكره قدس سره لو تم مختص بما إذا احتمل كذب كلا المتعارضين ، أما إذا علم بصدق أحدهما وكذب الاخر فاللازم خروجهما معا عن عموم دليل الحجية ، إذ كما يمتنع حجية معلوم الكذب يمتنع حجية معلوم الصدق ، فإذا فرض انطباق معلوم الكذب على أحدهما كان معلوم الصدق منطبقا على الاخر ، فلا يشملهما العموم معا .