المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٣ - خاتمة في وجوب استفراغ الوسع في الفحص عن الأدلة على المجتهد
فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت . . . " [١] .
ومرسله الاخر عنه عليه السلام في الانكار على عمر حين أفتى بالمسح على الخفين لدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله مسح ، حيث قال عليه السلام : " قبل المائدة أو بعدها ؟ قال :
" لا أدري . قال : فلم تفتي وأنت لا تدري ؟ ! سبق الكتاب الخفين " [٢] .
لوضوح أن أصالة الظهور وعدم النسخ والتخصيص من الأصول العقلائية ، فإنكار العمل بالكتاب من دون معرفة تامة به ولا معرفة المنسوخ والخاص ظاهر في لزوم استفراغ الوسع في مقام الاستنباط وعدم الجري بدونه على مقتضى الدليل الواصل .
نعم ، هذه النصوص مختصة بالكتاب فاستفادة حكم غيره مبني على إلغاء خصوصية موردها . فلتكن مؤيدة للمدعى . فلاحظ .
الرابع : ما تضمن الامر بطلب العلم ، كقوله تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) [٣] .
ودعوى : أنه وارد لوجوب الاجتهاد كفائيا ، لا لوجوب تعلم الاحكام عينا الذي هو محل الكلام .
مدفوعة : بأن وجوب الاجتهاد كفائيا لأجل الانذار راجع إلى تكليف الكل بتحصيل من يعلم الجاهل منهم ، وهو راجع إلى وجوب التعلم على الكل عينا إما اجتهادا أو تقليدا . فلاحظ .
ومثله في الدلالة على وجوب التعلم قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن
[١] الوسائل ج ١٨ ، باب : ١٢ من أبواب صفات القاضي حديث : ٥ .
[٢] تفسير العياشي تفسير سورة المائدة حديث : ٤٦ ج ١ ص ٢٩٧ .
[٣] سورة التوبة : ١٢٢ .