المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٣ - نصوص الترجيح ، مقبولة ابن حنظلة
منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله . قلت : لابد أن نعمل بواحد منهما قال : خذ بما في خلاف العامة " [١] .
لظهور الأول في لزوم تحصيل الشاهد من الكتاب والسنة ، والمكاتبتين في التساقط وعدم حجية غير العلم ، والمرسل في وجوب التوقف عن كلا الخبرين ، واختصاص الترجيح بمخالفة العامة بحال الضرورة .
ويندفع : بظهور الأول في إناطة أصل الحجية بوجود الشاهد من الكتاب والسنة ، لا الترجيح بذلك عند التعارض بين الخبرين الحجة ، لأن المفروض فيه التعارض بين خبر الثقة وغيره ، فلو كان خبر الثقة حجة لم يصلح الثاني لمعارضته ، فهو كسائر النصوص المانعة من حجية خبر الواحد التي تقدم في أول الكلام في حجية خبر الواحد عدم التعويل عليها .
وأما المكاتبتان فهما وان كانتا ظاهرتين في اختلاف الحجتين ، لظهورهما في أن موجب التوقف والسؤال هو الاختلاف ، لا احتمال قصور موضوع الحجية في أحدهما أو كليهما ، إلا أنه لا مجال للتعويل عليهما - حتى لو تم سندهما - لظهور إعراض الأصحاب عنهما والعمل بنصوص الترجيح ، وربما يحملان على صورة التحير لفقد المرجح ، جمعا مع نصوص الترجيح .
وأما الثالث فهو - مع ضعفه في نفسه - محمول على تيسير الوصول للإمام عليه السلام من دون حرج ، أو على استحباب التوقف مع سهولته ، جمعا مع نصوص الترجيح التي يتعذر حملها على صورة الاضطرار للعمل ، لندرتها ، ولإباء بعضها عن ذلك كمقبولة ابن حنظلة الآتية الامرة بالتوقف وارجاء الامر إلى لقاء الامام عند فقد المرجحات . فلاحظ .
[١] الوسائل باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٤٢ .