المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - تحديد مورد التزاحم الحكمي
التسبيبية المنتزعة من ترتب بعض الأمور عليه ، كعنوان الاحراق والايذاء والتأديب والتكريم والانقاذ وغيرها ، والعناوين الإضافية المنتزعة من نحو إضافة بينه وبين غيره ، كالمقابلة والمعاندة والإطاعة والمعصية والمتابعة والمشابهة وغيرها .
والظاهر أن مرجع التكليف بالعناوين المذكورة إلى كون موضوع الغرض والملاك هو منشأ انتزاعها الذي هو المعنى الاسمي الاستقلالي المفاد بمادة العنوان .
وليس التكليف بالفعل إلا لكونه آلة لذلك ومقدمة له ، لأنه الامر المستند للمكلف في تحقيق منشأ الانتزاع ، كما يناسبه استفادته من الهيئة التي تتكفل بالمعاني الحرفية الالية التبعية .
وبعبارة أخرى : موطن الغرض والملاك هو المعنى الاسمي الاستقلالي الذي يتضمنه العنوان ويكون منشأ لانتزاعه ، سواء كان هو فعل المكلف بذاته ، كما في العناوين الأولية ، أم الامر الخارج عنه ، كما في العناوين الثانوية .
ومن هنا يظهر أن اختلاف العنوانين مع وحدة المعنون الذي هو فعل المكلف إن كان لتعدد منشأ انتزاع العنوان في الخارج ، بأن يكون أحدهما أوليا منتزعا من الذات ، والاخر ثانويا منتزعا من أمر خارج عنها ، كعنواني المشي والايذاء ، أو كلاهما ثانويين مختلفين في منشأ الانتزاع ، كعنواني الايذاء والإطاعة ، كان راجعا لتعدد الموضوع المعتبر في التزاحم ، لان فعل المكلف وإن كان واحدا ، إلا أنه ليس متعلقا لاحد التكليفين أو كليهما إلا تبعا لتعلق الملاك والغرض بمنشأ انتزاع عنوانه .
ولذا كان المرتكز أن عمومات استحباب إيناس المؤمن ، أو قضاء حاجته ، أو وجوب إنقاذه لا تعارض مثل عموم حرمة الغناء ، أو الغيبة ، أو الكذب ، وان كان نسبة كل واحد من تلك العمومات مع كل واحد من هذه هي