المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - تحديد مورد التزاحم الحكمي
العموم من وجه ، حيث قد يجتمع العنوانان في فعل واحد . بل يكون مجمع العنوانين موردا للتزاحم ، بسبب تحقق الملاكين معا كل في موضوعه ، فيرجح الأقوى ملاكا ، وان كان أضعف دليلا .
ومثله استحباب أو وجوب إطاعة الأب وإطاعة الام لو فرض كون فعل واحد إطاعة لأحدهما ومعصية للاخر ونحو ذلك .
أما إذا كان منشأ اختلاف العنوانين اختلاف قيودهما التابعة للخصوصيات الخارجة عن منشأ الانتزاع كخصوصيات الزمان والمكان والمتعلق وغيرها ، مع اتحاد منشأ الانتزاع في الخارج ، ولو لكون منشأ انتزاع أحدهما أخص من الاخر ، كان المورد من موارد التعارض ، سواء كان العنوانان أوليين ، كعنوان الذكر وعنوان الكلام حال التخلي ، وكعنواني النوم في المسجد والنوم بالليل ، أم كانا ثانويين كعنواني إكرام العلماء واكرام الفساق .
لعدم سوق القيود والخصوصيات المذكورة إلا لتحديد موضوع الغرض ومورد الملاك مع قيام الغرض والملاك بمنشأ الانتزاع في ظرف تحقق القيد من دون أن تكون القيود موردا للغرض ، فمع اجتماع القيود والخصوصيات ذات الاحكام المتباينة في فرد واحد يمتنع شمول إطلاق حكم كلتا الخصوصيتين له ، لامتناع تعدد الغرض فيه ، ليكون من موارد التزاحم ، بل لا بد من تكاذبهما المساوق لتعارضهما .
وهذا هو مورد ما اشتهر من تعارض العامين من وجه في مورد الاجتماع ، وأن مرجع تقديم أحدهما فيه إلى إخراجه عن الاخر تخصيصا بنحو لا يحرز بقاء ملاكه فيه .
نعم ، إذا كانت خصوصية كل من العنوانين دخيلة في ثبوت حكمه ولو بمقتضى المناسبات العرفية بين الحكم والموضوع ، كان مورد الاجتماع من موارد التزاحم الملاكي الذي تقدم أنه من موارد التعارض ، لتنافي المقتضيين