المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - منهج البحث
ومن ثم كان البحث في الامرين خارجا عن التعارض الذي هو محل الكلام ، إلا أن أهمية البحث فيهما وارتباطه بمحل الكلام ملزم بتعميم البحث بنحو يشملهما ، كما سبق .
ومن هنا كان المناسب جعل موضوع البحث الأدلة التي يكون لبعضها أثر في العمل بالآخر بالنظر لعموم دليل الحجية ، إما لكونه دخيلا في كيفية العمل به من دون أن ينافيه في المؤدى - على ما سيأتي توضيحه - أو لكونه منافيا له بحسب المؤدى رافعا لموضوع حجيته بالنظر لعموم أدلة الحجية ، أو لكونه مانعا من العمل به مع بقاء موضوع حجيته بالنظر للعموم المذكور ، حيث يستند قصوره عن الحجية حينئذ لاستحالة عمومها عقلا ، لا لعدم الموضوع ، وهو ينحصر بالمتعارضين .
ولأجله يكون البحث في بابين ، يبحث في الأول منهما عن الأدلة التي يكون بعضها دخيلا في العمل بالآخر ، من دون تمانع بينها في الحجية ، إما لعدم التنافي بينها في المؤدى ، أو لعدم بقاء موضوع الحجية في أحدها بسبب الاخر ، وإنما جمعا في باب واحد لتداخل جهات البحث فيهما . ويكون البحث في الباب الثاني عن الأدلة المتعارضة التي يكون بعضها مانعا من حجية الاخر مع تمامية موضوع الحجية فيه .
كما أن المناسب إلحاق البحث في المقام بخاتمة يبحث فيها عن الوظيفة في الحكمين المتزاحمين من حيثية التخيير والترجيح ، وعلاج التزاحم من الناحيتين الثبوتية والاثباتية .
لان خروج ذلك عن محل الكلام وعدم وضوح الجامع بينهما مانع من جعله من مقاصد البحث . كما أن أهمية وشدة مناسبته للمقام وارتباطه به في بعض الجهات - كما يظهر مما تقدم ويأتي - مانع من إهماله وملزم بالحاقه به تتميما للفائدة . ونسأله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والتأييد والتسديد إنه حميد مجيد . وهو حسبنا ونعم الوكيل .