المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٤ - المسألة الخامسة في التقليد في موارد الطرق والأصول
ومعرفة مؤدى الحجة أو الأصل الشرعي أو العقلي .
ومن هنا كان مبنى سؤال العامي وجواب المجتهد على ما يعم الأمور المذكورة ، ولا يختص ببيان الحكم الواقعي الذي يدركه المجتهد من الأدلة القطعية ، كما تقدم التعرض له في اخر أحكام الاجتهاد ، كما تقدم في التنبيه الثاني من تنبيهات فصل صورة عدم الترجيح بين الخبرين المتعارضين أن مبنى فتوى المجتهد بمؤديات الطرق على عموم أدلة حجيتها للعامي ، وأن عجز العامي عن تشخيص مؤدياتها بنفسه لا يمنع من حجيتها في حقه بعد تيسر رجوعه للمجتهد في ذلك .
نعم ، قد تشكل الفتوى بمضمون الأصل الشرعي بأن كبرى الأصل وان كانت مجعولة بنحو تشمل العامي كسائر الكبريات الشرعية ، إلا أن فعلية مضمونها في حق العامي موقوف على فعلية موضوعاتها - كالشك ونحوه - في حقه ، فمع غفلة العامي عنها لا وجه لفتوى المجتهد له بها .
وأشكل من ذلك الفتوى بمضمون الأصل العقلي ، حيث يزيد عليه بأن كبراه علمية وجدانية لا تكون فعلية في حق المكلف ما لم يقطع بها ، وليست واقعية يدرك المجتهد ثبوتها في حق العامي ليصح منه الفتوى له بمضمونها مع غفلته عنها .
ومن ثم قد يدعى أن وظيفة المجتهد تنبيه العامي إلى موضوع الأصل الشرعي ثم بيان كبراه التي حصلها بنظره ، ويكون استنتاج الحكم في المسألة الفرعية وظيفة للعامي . أما في الأصل العقلي فليس له إلا التنبيه لموضوعه مع إيكال كبراه للعامي نفسه ، فيرجع إلى ما يحكم به عقله ولو كان على خلاف ما ذهب إليه المجتهد .
لكنه مخالف لطريقة الفقهاء في مقام الفتوى ، حيث جروا على بيان الوظيفة الفعلية في المسألة الفرعية في موارد الأصول الشرعية والعقلية ، كما