المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٦ - المسألة الثالثة في تقليد الميت استعراض أدلة المنع و مناقشتها ، و منها الاجماع المدعى من بعضهم
عليه وجوه . . . . " ثم جاء بعدهم من حسب أن ذلك إجماع صالح للاحتجاج لقول المشهور ، على ما هو المعلوم من طريقة جماعة في الاستدلال بالاجماع وتسامحهم فيه .
ولعل مما أوجب وضوح انعقاد الاجماع عندهم مخالفته لطريقة العامة التي التزموا بها ، حيث قد يتخيل بسببه كونه من مميزات الطائفة المحققة التي عرفت بها في قبالهم .
ولا سيما مع خروج الأخباريين عليه الذين عرفوا بالخروج عما عليه الأصحاب في بعض الموارد والتجاهل لأعاظمهم والاستهوان بأكابرهم ، بنحو أوجب النفرة عما يتميزون به في قبال المشهور بين الأصحاب .
وكان نتيجة ذلك الركون لدعاوى الاجماع المذكورة ، والغفلة عن تحقيق حالها والنظر في ما ينافيها .
وكيف كان ، فلا مجال لدعوى الاجماع المتقدمة ، ولا سيما مع قرب مخالفته لسيرة المتشرعة في العصور الأولى يوم لم يكن للتقليد عنوان يقتضى العناية به والاهتمام بأحكامه ، بل تجري الناس فيه على مقتضى طبايعهم .
إذ يبعد جدا أن يكون أخذ المكلف الحكم من العالم والراوي ليعلم به هو وأهله ما دام حيا ، فإذا مات رجع إلى غيره وسأله عن نفس الحكم الذي علمه ، لما في ذلك من الخروج عن مقتضى السيرة الارتكازية ، ولو كان لظهور بان ولم يخف على انسان .
ومثله احتمال أنه يعمل به بعد موته هو وأهله ومن يتبعه ممن عملوا به في حياة المفتي ، دون من تجدد تكليفه منهم أو اتصل بهم بعد موته ، بل يرجع هؤلاء إلى مفت اخر حي ، لئلا يكون عملهم بفتوى الأول تقليدا ابتدائيا منهم للميت ، بحيث يعمل أهل البيت الواحد على وجهين ، بعضهم على رأي الميت وبعضهم على رأي الحي ، لما في ذلك من الكلفة الظاهرة والخروج عن الوضع