المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - المقام الثاني في التقليد مفهوم التقليد
فداك إنه يعتريني قراقر في بطني وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق .
فقال : ما يمنعك من شربه ؟ فقالت : قد قلدتك ديني ، فألقى الله عز وجل حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد عليه السلام أمرني ونهاني . فقال : يا أبا محمد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل . لا والله لا اذن لك في قطرة منه . . . " [١] وغيرهما .
لكن الظاهر أن الجهة المذكورة وإن كانت هي المنشأ في إطلاق التقليد على ذلك ، إلا أن الاستعمال بعد ذلك قد جرد عنه ولحظ فيه محض التابعة والمحاكاة مع قطع النظر عنها ، ولذا صح إطلاقه في ما لا مسؤولية فيه من الأعمال ، وعدي ب " في " فيقال : قلده في عمله ، لا : قلده عمله .
وعليه جرى ظاهرا استعمال التقليد في غير واحد من الروايات ، كخبر البزنطي : " قلت للرضا عليه السلام : إن بعض أصحابنا يقولون : نسمع الامر يحكى عنك وعن ابائك فنقيس عليه ونعمل به . فقال : سبحان الله ما هذا من دين جعفر . . .
فأين التقليد الذي كانوا يقلدون جعفرا وأبا جعفر عليهما السلام قال جعفر : لا تحملوا على القياس . . . " [٢] وخبر محمد بن عبيدة قال : " قال لي أبو الحسن عليه السلام : يا محمد أنتم أشد تقليدا أم المرجئة ؟ قال : قلت : قلدنا وقلدوا . . . فقال أبو الحسن عليه السلام : إن المرجئة نصبت رجلا لم تفرض طاعته وقلدوه ، وإنكم نصبتم رجلا وفرضتم طاعته ثم لم تقلدوه ، فهم أشد منكم تقليدا " [٣] وغيرهما .
ولا يبعد جريان اصطلاحهم على ذلك في التقليد وعدم خروجهم عنه لمعنى اخر ، فإنهم وان عرفوه . .
تارة : بالعمل بقول الغير .
وأخرى : بالأخذ به .
[١] الوسائل باب : ٢ من أبواب الأشربة المحرمة حديث : ٢ مع ملحقه في الهامش .
[٢] الوسائل ج : ١٨ باب : ٦ من أبواب صفات القاضي حديث : ١ .
[٣] الوسائل ج : ١٨ باب : ٦ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢ .