المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠١ - الكلام في مرجحية الأحدثية
بحكمه .
لكن ذلك مخالف للنصوص الكثيرة الظاهرة في حجية الاخبار في معرفة الحكم الشرعي الأولي ولزوم العمل عليها في ذلك ، كما هو ظاهرها البدوي ، كنصوص الترجيح والتوقف الظاهرة في رجوع اختلاف الاخبار إلى تعارض الحجتين ، ونصوص العرض على الكتاب والسنة الملزمة بطرح ما خالفهما ، لوضوح أنه لو كان البناء على العمل بالخبر الا حدث لمطابقته للوظيفة الفعلية وإن كانت ثانوية لكان حكم المخالف مقدما على حكم الكتاب والسنة .
مضافا إلى ما هو المعلوم من سيرة الأئمة عليهم السلام من عدم التصدي لبيان الوظيفة الفعلية الثانوية في حق جميع الشيعة ، بنحو تتجدد البيانات العامة منهم عليهم السلام باختلاف المناسبات والظروف ، بل البناء على العمل بالأحكام الأولية بعد تشخيصها - كما هو مقتضى الوضع الطبيعي المناسب للامر بالأخذ بخلاف العامة - وايكال تشخيص الوظيفة الثانوية من حيثية التقية في حق كل شخص إليه - كما يشخصها من سائر الجهات ، كالحرج والضرر - لاختلافها باختلاف الأشخاص والظروف غير المنضبطة عادة ، ولذا ورد الحث على التقية مع وضوح الاستغناء عنه لو كان تشخيص مقتضاها من وظيفة الإمام عليه السلام .
وانما صدر منهم في مناسبات نادرة تشخيص الوظيفة الثانوية في حق بعض الأشخاص وخطابهم على طبقها ، كقصة علي بن يقطين ونحوها .
ولا مجال مع ذلك للتعويل على خبر المعلى ، ولا سيما مع معارضته لنصوص الترجيح والتخيير والتوقف التي يتعذر حملها على خصوص صورة الجهل بالأحدث ، لندرتها في عصر حضور الأئمة عليهم السلام .
بل اللازم بناء عليه التوقف عن الترجيح حتى مع الجهل بالأحدث ، لعدم صلوح المرجحات المذكورة فيها لتشخيص الوظيفة الثانوية المفروض اهتمام الأئمة عليه السلام ببيانها .