المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٩ - الكلام في مرجحية الأحدثية
يناسب حمله على بيان الوظيفة الفعلية ولو كانت ثانوية ، كالقطع بعدم كون مضمونه هو الحكم الأولي ، مع ظهور الخطاب به في الجدية المستتبعة للعمل ، نظير ما ورد من أمر الكاظم عليه السلام علي بن يقطين بوضوء العامة ، حيث أدرك على أن الامر المذكور ثانوي لمخالفته لما عليه إجماع العصابة في كيفية الوضوء ، كما صرح به في الخبر [١] .
وربما يشير إليه ما في خبر الخثعمي : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من عرف أنا لا نقول إلا حقا فليكتف بما يعلم منا ، فإن سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم أن ذلك دفاع منا عنه " [٢] ، فإن الفتوى التي تدفع عن المكلف هي الفتوى بالحكم الثانوي المطابق لمقتضى التقية في حقه ، لا الفتوى الصورية تقية غير المستتبعة للعمل مع العلم بحالها ، فإنها تدفع عن المفتي لا غير .
وذلك هو المناسب لما تضمنه خبر الكناني ومرسل الحسين بن المختار من ترجيح الراوي الا حدث بطبعه من دون أن ينبهه الإمام عليه السلام ، له لاختصاص الجهة الارتكازية المقتضية لذلك بما إذا أحرز أن كلا من الخطابين متكفل بالوظيفة الفعلية وان كانت ثانوية ، دون ما إذا كانا واردين لبيان الحكم الأولي غير القابل للتعدد ، لعدم الفرق بين الا حدث وغيره في احتمال مخالفة الواقع .
بل ما تضمنه خبر الكناني من فرض تعدد الاستفتاء من الشخص الواحد في الواقعة الواحدة مناسب لكون المسؤول عنه هو الحكم الفعلي القابل للاختلاف في عامين ، إذ لا داعي غالبا لتكرار السؤال عن الحكم الأولي الذي لا يختلف .
وأما ما تضمنه هو ومرسل الحسين بن المختار من فرض اختلاف الحديثين المسموعين من الامام ، مع ظهور الحديث في ما يحكيه الامام عن
[١] الوسائل ج : ١ ، باب : ٣ من أبواب الوضوء حديث : ٣ .
[٢] الوسائل ج : ١٨ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٣ .