المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٣ - تقريب الاستدلال بسيرة العقلاء ، واستعراض ما دل على إمضائها من الكتاب والسنة وسيرة المتشرعة
بدعوى : أنها وان وردت في موارد خاصة ، إلا أنه يقرب فهم عدم الخصوصية لمواردها والتعدي لجميع موارد السيرة الارتكازية . ولا سيما مع تضمن جملة منها التنبيه إلى أن ملاك الارجاع الوثاقة والأمانة .
فيشكل : بأن ملاك الارجاع الذي تضمنته هو وثوقهم عليهم السلام بدين الشخص وعلمه ، وهو لا يستلزم جواز التقليد لكل من يثق به المكلف حسبما يسعه ويتوصل إليه ، مع قطع النظر عن شهادتهم عليهم السلام الذي هو محل الكلام ومورد السيرة ، فليست تلك النصوص في مقام إمضاء سيرة العقلاء على الرجوع لأهل الخبرة ، ولا يستفاد منها تبعا ، بل هي متكفلة ببيان موارد ثقتهم عليهم السلام التي يرتفع صاحبها إلى أسمى المراتب ، لكشفها عن كماله بمرتبة عالية لا تحرز في غيره .
ولذا يمكن الارجاع بالنحو المذكور مع الردع عن السيرة ، لسد الخلل والتعويض عن النقص الحاصل بالردع عنها .
هذا ، وقد استدل بعض مشايخنا بما دل على حرمة الفتوى بغير علم من النصوص الكثيرة [١] ، حيث يقتضي مفهومها - ولو بقرينة الحكمة - جواز الفتوى عن علم الملازم عرفا لجواز العمل به .
لكن لا يخفى أن المفهوم المذكور لما كان من سنخ مفهوم القيد فالأولى الاستدلال بالنصوص الدالة بالمنطوق على جواز الفتوى عن علم [٢] .
نعم ، الاستدلال بكلتا الطائفتين على جواز التقليد إنما يتم في ما كان منها ظاهرا في الفتوى لأجل العمل ، كما هو حال بعضها ولا يتم في كثير منها ، لامكان
[١] راجع الوسائل ج : ١٨ باب : ٤ من أبواب صفات القاضي حيث يوجد فيها كثير من النصوص المذكورة ويوجد في غيره من الأبواب بعض النصوص المتفرقة في ذلك .
[٢] الوسائل ج : ١٨ باب : ٤ من أبواب صفات القاضي حديث : ٥ ، ٦ ، ٩ ، ١٠ ، ٢٨ ، وباب ٨ من الأبواب المذكورة حديث ١٨ ، ٥٢ ، ٨٢ وباب : ١٠ في الأبواب المذكورة حديث : ١١ ، ١٥ وباب : ١١ من الأبواب المذكورة حديث : ١١ وغيره .