المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - تفصيل السيد الخوئي في المقام و مناقشته
ولازم ذلك عدم اختصاص جواز تقليد الميت بمن رجع إليه وسأله في حياته ، بل يعم كل من وجب عليه الرجوع إليه والعمل بقوله في حياته ، سواء رجع إليه وعمل بقوله فعلا أم لم يرجع إليه ولم يعمل بقوله قصورا أو تقصيرا .
الثاني : أن وجوب الرجوع للمفتي وسؤاله وتقليده والعمل بقوله وغيرها مما تضمنته الأدلة لما كان طريقيا للفراغ عن التكليف الواقعي ، ولذا كان كناية عن حجية الفتوى فلا إطلاق له يشمل الوقائع اللاحقة ، بل المراد به الرجوع في الوقائع التي هي مورد ابتلاء المكلف والتي يحتاج لمعرفة حكمها ، لان حذف المتعلق إنما يقتضي العموم مع عدم القرينة على التخصيص .
وتعميم الحجية لغيرها من الوقائع التي يتجدد الابتلاء بها موقوف على أن يكون للأدلة إطلاق أحوالي ، وهو إنما يتجه قبل فقد المرجع للعنوان المعتبر في الحجية ، لا بعده للموت ونحوه .
ودعوى : أنه لا معنى للاطلاق الأحوالي في فرض العلم برأي المفتي بالسؤال منه في الواقعة الأولى ، لعدم الموضوع معه للسؤال والرجوع والتعلم التي تضمنتها الأدلة ، فلابد من كون منشأ حجية الفتوى في الوقائع اللاحقة هو شمول إطلاق الرجوع من أول الامر لها .
وحينئذ لا يفرق بين الوقائع المتجددة حال حفظ المفتي للعنوان وحال فقده له .
مدفوعة : بأن عدم الموضوع للسؤال والرجوع والتعلم مع العلم بالمسألة لا ينافي في ثبوت الاطلاق الأحوالي للأدلة وشموله للوقائع المتجددة ، لان الأدلة وإن اشتملت على العناوين المذكورة التي لا موضوع لها مع العلم بالمسألة ، إلا أنها كناية عن حجية الفتوى القابلة للبقاء في الوقائع اللاحقة ، لتحقق موضوعها فيها ، وهو الجهل بالواقع .
ولذا يجب على المكلف تقليد من تمت فيه الشرائط وإن سبق منه العلم