المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٨ - تفصيل السيد الخوئي في المقام و مناقشته
متابعة المفتي - كما قد يطلق التقليد على ذلك كما سبق - فيكون الرجوع في جميع المسائل والوقائع واحدا مستمرا بتعاقبها .
لكنه - مع عدم ظهور الأدلة فيه - لا يتوقف على تعلم المسائل ابتداء أو بعد نسيانها .
وأما آية الذكر المتضمنة عنوان السؤال فهي - مع عدم كونها من أدلة المسألة ، كما سبق ويظهر من بعض مقرري درسه الاعتراف بذلك - لا تقتضي ما ذكره ، لان الامر بالسؤال لما كان طريقيا لأجل العمل كان مختصا بصورة الابتلاء بالمسألة والاحتياج لمعرفة حكمها ، ولا تكليف قبله بالسؤال .
والاجتزاء حين العمل بتعلم الفتوى قبل ذلك إنما هو للاستغناء به عن السؤال حين الابتلاء ، لا لأجل وجوب السؤال قبله . ولذا يستغنى بالتعلم لا لأجل العمل ، وبالعلم صدفة ولو مع عدم أهلية المفتي حينه ، مع أنه لم يكتف به في صدق الرجوع المصحح للبقاء .
ولازم ذلك التفصيل فالمسائل التي ابتلي بها وسأل عن حكمها لأجل العمل يجب البقاء فيها دون غيرها مما سأل عنه لتوقع الابتلاء به ، أو لم يسأل عنه بل علمه صدفة وبنى بعد تقليده على العمل به لو ابتلي به ، لكن الأول داخل في إطلاق جواز البقاء في كلامه ، والثاني وإن خرج عنه إلا أنه يبعد بناؤه على عدم جواز البقاء فيه .
وأما اية النفر فهي تقتضي حجية الفتوى والانذار من الفقيه من دون تعرض للرجوع أو لتعلم المسائل أو غيرهما ، فلو فرض كون صدق عنوان انذار الفقيه كافيا في الحكم بالحجية ولو بالإضافة للوقائع اللاحقة لزم حجية فتوى الفقيه في حق من كانت فتواه حجة عليه حين حياته ، بحيث كان يجب الحذر بانذاره وإن لم يرجع إليه ولا تعلم فتاواه .
نعم ، لابد من تخصيص ذلك بالمسائل التي ابتلي بها ، لان وجوب الحذر