المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - العلم اجمالا بكذب الطريق أو الأصل مع تعدد موضوعهما
< فهرس الموضوعات > لا فرق بين الأصول التعبدية وغيرها < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > تقديم الأصل السببي على المسببي < / فهرس الموضوعات > والا فإن لزم من العمل بكل منهما محذور في مخالفة العلم الاجمالي سقطا معا عن مقام العمل من دون مرجح للطريق أو الامارة ، لاختصاص الوجوه المتقدمة بما إذا كانا بيانا في مورد الأصل ، والا لزم العمل بكل منهما في مورده ، نظير ما يذكر في الأصلين المعلوم كذب أحدهما إجمالا .
الرابع : الظاهر أنه لا فرق في الأصول غير الاحرازية بين التعبدية المبنية على التعبد بالمضمون والمقتضية للبناء عليه عملا - كأصالة الطهارة والحل - وغيرها مما لا يتضمن إلا محض التعذير أو التنجيز في مقام العمل - كالبراءة والاحتياط - ولا تتقدم الأولى على الثانية ، لعدم الموجب لذلك بعد عدم تضمن الأولى إحراز المؤدى وبيانه ، ليتوجه تقديمها بملاك تقديم الأصل الاحرازي الذي أشير إليه في وجه تقديم الاستصحاب على غيره من الأصول ، بل هي مشتركة في أن موضوعها محض الشك .
الامر الثاني : في تقديم الأصل السببي على المسببي .
والمراد بالأصل المسببي هو الأصل الجاري رأسا في الأثر الذي يترتب عليه العمل ، أما السببي فهو الذي يقتضي التعبد بالأثر بتوسط التعبد بموضوعه وسببه الشرعي ، لما سبق عند الكلام في الأصل المثبت من أن التعبد بالموضوع مستلزم للتعبد بأثره الشرعي عرفا ، فيتفرع التعبد بالأثر في مورد الأصل المسببي على ضم الصغرى المتعبد بها بمقتضى الأصل السببي للكبرى الشرعية المتضمنة للتلازم بين الموضوع والأثر .
ومنه يظهر أنه لابد في الأصل السببي من كونه أصلا تعبديا مقتضيا للبناء على مضمونه الذي هو موضوع الأثر ، ليترتب عليه البناء على الأثر ، أما الأصل المتمحض في التعذير والتنجيز - كالبراءة والاحتياط - فهو لا يصلح للتعبد بالأثر بعد عدم تضمنه التعبد بموضوعه ، ليكون مقدما على الأصل المسببي الجاري في الأثر رأسا .